فصل: علم ربع الدائرة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أبجد العلوم **


 باب الدال المهملة

 علم دراية الحديث

تقدم الكلام عليه في علم الحديث‏.‏

وقال الشيخ شمس الدين الأكفاني السخاوي‏:‏ دراية الحديث علم تتعرف منه أنواع الرواية، وأحكامها، وشروط الرواية، وأصناف المرويات، واستخراج معانيها، ويحتاج إلى ما يحتاج إليه علم التفسير من اللغة، والنحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والبديع، والأصول، ويحتاج إلى تاريخ النقلة انتهى‏.‏

ولنا كتاب سميناه ‏(‏الحطة بذكر الصحاح الستة‏)‏ ذكرنا فيه جميع فروع علم الحديث‏.‏

وشرف هذا العلم وأحوال الأمهات الست، وتراجم أصحابها، فإن شئت الزيادة فارجع إليه‏.‏

وذكر في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ أن لفظ الصحيح في علم الحديث إذا أطلق يراد به عند المحدثين البخاري، وإذا أطلق لفظ الصحيحين يراد به عندهم صحيح البخاري، وصحيح مسلم‏.‏

وإذا أطلق لفظ الصحاح يراد به عندهم الصحيحان، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن عوانة، وصحيح مستدرك الحاكم، وهذه هي ‏(‏2/ 286‏)‏ الصحاح الستة، انتهى‏.‏ وفيه نظر واضح‏.‏

قال‏:‏ ثم إن السنن إذا أطلقت يراد بها في اصطلاحهم سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة القزويني‏.‏

وأما سنن غير هؤلاء فتذكر مقيدة كسنن الدارقطني، وسنن البيهقي، وإذا أطلق المسانيد يراد بها في اصطلاحهم مسندا للإمام أحمد بن حنبل، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند الدارمي، ومسند البزار‏.‏

ثم إن المعاجم إذا أطلقت يراد بها المعجم الكبير، والأوسط، والصغير، الثلاثة للطبراني‏.‏

قال‏:‏ ولما فرغنا عن ذكر الأقدمين من المحدثين اقتضى الرأي أن نورد ههنا بعضا من المتأخرين منهم وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة‏.‏

ثم ذكر أبا سليمان الخطابي، وابن الجوزي، والنووي، وأبا السعادات الجزري، وأبا محمد حسين البغوي، وابن الصلاح، والحسن الصغاني اللاهوري الهندي، وأكمل الدين البابرني شارح المشارق، والقاضي عياض، وذكر تراجمهم بالاختصار‏.‏

وكتابنا ‏(‏إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين‏)‏ قد قضى الوطر عن ذكر الكتب المؤلفة في علم الحديث وتراجم أكابر هذا العلم‏.‏

 علم دعوة الكواكب

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ كما أن استحضار الجن وبعض الملائكة ممكن، فكذلك يمكن تسخير روحانية الكواكب، سيما السبعة السيارة، فيتوصل بذلك إلى المقاصد المهمة‏.‏ من قتل الأعداء وإحضار المال والغائب وأمثال ذلك‏.‏

فيستحضرها متى شاء بعد الدعوة بلا تكلف ومشقة‏.‏

حكي أن ملكا كان مشتغلا بدعوة زحل، وكان أصحابه يلومونه في ذلك، وفي بعض الأيام عرض له عدو، وكان ذلك العدو ملكا عظيما، أعجزه دفعه بالمحاربة، فاشتغل ذلك الملك بدعوة زحل، فإذا نزل من السماء شيء فخاف أهل المجلس عنه ‏(‏2/ 287‏)‏ فتفرقوا، فدعاهم الملك وأحضروا عنده، فرأوا ظروفا من نحاس مثلث الشكل، وفيه رأس الملك الذي خاصمه مقطوعا ففرحوا بذلك‏.‏

وهرب العسكر ونصر الملك بروحانية زحل، وقال أنتم سفهتموني باشتغالي بالدعوة، وهذا نفعه الأدنى فاعتقدوا الدعوة كلهم‏.‏

وأما كون الظرف من النحاس وكونه مثلثا، فلاقتضاء طبيعة زحل ذلك المعدن، وذلك الشكل‏.‏

واعلم أن دعوة الكواكب كانت مما اشتغل فيها الصابئة، فبعث عليهم إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم، ورادا عليهم، وإذا جاء نهر الله بطل نهر العقل انتهى‏.‏

قلت‏:‏ وليست هذه الدعوة بعد ما نزل شرع نبينا - صلى الله عليه وسلم - في شيء من أمر الدين، بل هو شرك بحت، وكفر محض، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين عن أمثال هذه العلوم‏.‏

علم‏:‏ دفع مطاعن الحديث

لم يزد في ‏(‏كشف الظنون‏)‏ على ذلك، والظاهر أنه من فروع علم الحديث‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ موضوعه ونفعه ظاهران لأولي الألباب، وقد طعن في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة من الملاحدة وهم القرامطة‏.‏

وعلماء الإسلام جزاهم الله تعالى خير الجزاء انتصبوا لدفع تلك الأوهام الفاضحة، بأدلة قوية وبراهين واضحة، وصنفوا فيه كتبا يجدها من يطلبها انتهى‏.‏

 علم دفع مطاعن القرآن

علم باحث عن دفع شبهات أرباب الضلال الموردة على القرآن الكريم، بحسب لفظه، أو بحسب معناه‏.‏

ومباديه العلوم العربية وعلم الأصلين والله أعلم ‏(‏2/ 288‏)‏‏.‏

 علم دلائل الإعجاز

هكذا في ‏(‏كشف الظنون‏)‏ ولم يكشفه والظاهر أنها من فروع‏:‏ علم البيان والمعاني‏.‏

 علم الدواوين

لم يزد في ‏(‏كشف الظنون‏)‏ على هذا‏.‏

وذكر تحته أسماء دواوين الشعراء من العرب والعجم، وأكثر وأطنب وأجاد‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ اعلم أن الكلام إما منثور أو منظوم‏.‏ ولما كانت المحاضرة تقع بالمنظوم كما تقع بالمنثور، دونوا الدواوين المشتملة بالقصائد والمقاطيع والأراجيز والمجاميع‏.‏

وموضوعه وغايته وغرضه ومنفعته ظاهرة مما تقدم‏.‏ ولا يخفي أن أفضل الشعراء شرفا وفضلا، وأولاهم بالتقدم‏:‏ حسان بن ثابت رضي الله عنه‏.‏

لفضيلته بشرف صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشرفه بمدحه - صلى الله عليه وسلم -، وهو شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المؤيد بروح القدس‏.‏

يكنى بأبي الحسام، لمناضلته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الغازي به أعراض المشركين‏.‏

عاش مائة وعشرين سنة‏.‏ ستين في الإسلام وستين في الجاهلية، وكذا أبوه وجده وأبو جده، ولا يعرف في العرب أربعة من صلب واحد اتفقت مدة عمرهم غيرهم، وكان له القدر الجليل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى‏.‏

ثم ذكر دواوين كثيرة، وقال منها‏:‏

‏(‏نهاية الأرب، في أشعار العرب‏)‏يشتمل على ألف قصيدة مختارة ‏(‏2/ 289‏)‏ ومنها ‏(‏الحماسة‏)‏ اختيار أبي تمام الطائي، وله مجموع آخر، سماه‏:‏ ‏(‏فحول الشعراء‏)‏جمع فيه بين طائفة كثيرة من شعراء الجاهلـية والمخضرمين والإسلاميين‏.‏

وكتاب ‏(‏الاختيارات من شعر الشعراء‏)‏

ومنها‏:‏ ‏(‏الذخيرة‏)‏لابن بسام‏.‏

وديوان أبي العلاء المعري، وكان مهتما في دينه يرى رأي البراهمة، لا يرى أكل اللحم، ولا يؤمن بالبعث، والنشر، وبعث الرسل، وشعره المتضمن للإلحاد كثير‏.‏

قال ابن العميد في كتابه ‏(‏وقع التحري على أبي العلاء المعري‏)‏‏:‏ كان يرميه أهل الحسد بالتعطيل ويعملون على لسانه أشعار، أو يضمنونها أقوال الملاحدة قصدا لهلاكه، وقد نقل عنه أشعار تتضمن صحة عقيدته، وكذب ما ينسب إليه، من إسناد الإلحاد إليه‏.‏

وقال الذهبي‏:‏ أنه ملحد وحكم بزندقته‏.‏ ‏(‏2/ 290‏)‏

وقال السلفي أظنه تاب أناب‏.‏

وديوان أبي الطيب المتنبي، وكان شعره بلغ الغاية من الفصاحة، والبلاغة، والحكمة، وسائر المحاسن بحيث لا حاجة إلى مدحه، والناس في شعره على اختلاف‏.‏

منهم من يرجحه على شعر أبي تمام ومن بعده‏.‏

ومنهم من يرجح شعر أبي تمام عليه‏.‏

واعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم‏:‏ وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر‏.‏

وكان رجلا مسعودا ورزق السعادة في شعره وإنما يقال له المتنبي لأنه ادعى النبوة حتى حبس ثم تاب وأطلق‏.‏

وديوان البحتري،سئل المعري أي الثلاثة أشعر‏:‏ أبو تمام، أم البحتري، أم المتنبي فقال‏:‏ هما حكيمان، والشاعر البحتري،وشعره سائر،وديوانه موجود‏.‏

وديوان جرير بن عطية الخطفي التميمي، كان من فحول شعراء الإسلام، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة، وهو أشعر من الفرزدق عند أكثر أهل العلم، وأجمعت العلماء على أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة جرير، وفرزدق، وأخطل‏.‏

ويقال‏:‏ أن بيوت الشعر أربعة فخر، ومديح، ونسيب، وهجاء، وفي الأربعة فاق جرير ‏(‏2/ 291‏)‏ على غيره‏.‏

وديوان الفرزدق‏.‏

وديوان أبي نواس حسن بن هاني الشاعر المشهور‏.‏

كان المأمون يقول‏:‏ لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قوله‏:‏

ألا كل حي هالك وابن هالك ** وذو نسب في الهالكين

عريق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ** له عن عدو في ثياب صديق

وديوان الطغرائي، ومن محاسن شعره قصيدة لامية العجم، وكان عملها ببغداد في سنة، يصف حاله ويشكو زمانه، وشرحها الصفدي في مجلدين، وسماه ‏(‏الغيث‏)‏ الذي انسجم، وقد ملأ شرحه بالفوائد الأدبية، والغرائب الجدية، والهزلية، وبالجملة أنه من أحسن المجاميع وأنفعها‏.‏

وديوان ابن نباته بالضم‏.‏

وديوان ابن المعتز بالله الخليفة العباسي‏.‏

وديوان ابن فارض، وشعره لطيف، وأسلوبه فيه رائق طريف‏.‏

وديوان بهاء الدين زهير‏.‏

وديوان دعبل الخزاعي بكسر الدال، مدح علي بن موسى الرضا بقصيدة أولها‏:‏

مدارس آيات خلت عن تلاوة ** ومهبط وحي مقفر العرصات ‏(‏2/ 292‏)‏

وديوان التنوخي وله كتاب ‏(‏الفرج بعد الشدة‏)‏‏.‏

وديوان شمس الدين بن عفيف التلمساني‏.‏

وديوان ابن سناء الملك‏.‏

وديوان القاضي الفاضل‏.‏

وديوان ابن الوكيل‏.‏

وديوان التهامي، هؤلاء شعراء الإسلام‏.‏

وأما الشعراء القدماء فأشعرهم عشرة نذكر أسماءهم ههنا‏:‏ منهم امرئ القيس الكندي، والنابغة الذبياني، ومنهم زهير بن أبي سلمى، وابنه كعب أسلم ومدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأعشى، وطرفة بن العبد، وأوس بن حجر، ولبيد بن ربيعة، وعدي بن زيد، وعبيد بن الأبرص، وبشر الأسدي وهو عاشرهم‏.‏

وأهل الحجاز يقدمونه عليهم، ويرون أنه أشعرهم وأسدهم سياقا للحديث ‏(‏2/ 293‏)‏‏.‏

 باب الدال المعجمة

 علم الذكر والأنثى

لم أر من ذكره في موضوعات العلوم، وأن كان يستحق لذلك لما ألف في هذا الباب كتب مستقلة، وهو في الأصل فرع من علم النحو، ولذا دونوه معه‏.‏

وأقول‏:‏ هو علم يبحث فيه عن ألفاظ ولغات استعملت في العبارات مذكرة ومؤنثة، أو مؤنثة، وهي على شكل الألفاظ الغير المؤنثة‏.‏

وموضوعه اللفظ من حيث أنه يذكر ويؤنث‏.‏

والغرض من استعمال الألفاظ على وجهها في التذكير والتأنيث‏.‏

وغايته الاحتراز عن الخطأ في ذلك الاستعمال، والإتيان به على ما هو عليه في كتب الأدباء‏.‏

والمؤنث‏:‏ ما فيه علامة التأنيث لفظا حقيقة كامرأة وظلمة، أو حكما كزينب وعقرب، فإن الحرف الزائد في المؤنث في حكم تاء التأنيث، ولهذا لا يظهر التاء في تصغير غير الثلاثي من المؤنثات، أو تقديرا كهند ودار، والمذكر بخلافه أي ما لم يوجد فيه علامة التأنيث لا لفظا، ولا تقديرا، ولا حكما‏.‏

ولجماعة من أئمة النحو كتب في هذا العلم‏.‏

منها كتاب ‏(‏المذكر والمؤنث‏)‏ لابن خالويه حسين بن أحمد النحوي، المتوفى سنة سبعين وثلاثمائة، ولأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني ‏(‏2/ 294‏)‏

ولأبي الفتح عثمان بن جني، المتوفى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة‏.‏

وليحيى بن زياد العزي، المتوفى سنة سبع ومائتين‏.‏

ولابن شقير أحمد بن حسن النحوي، المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة‏.‏

ولأبي جعفر أحمد بن عبيد الكوفي الدئلمي، المتوفى سنة ثلث وسبعين وسبعمائة‏.‏

ولكمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي، المتوفى سنة سبع وسبعين وخمسمائة مختصر سماه ‏(‏المبلغة‏)‏

أوله ‏(‏الحمد لله المتفرد بجلال الأحدية‏)‏‏.‏

ولأبي محمد القاسم بن محمد الأنباري، المتوفى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة‏.‏

ولابنه أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، المتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة‏.‏

قال ابن خلكان‏:‏ ما عمل أتم منه‏.‏

ولأبي بكر محمد بن عثمان المعروف بالجعد أحد أصحاب بن كيسان‏.‏

ولابن مقسم محمد بن حسن بن أبي بكر العطار المقري النحوي، المتوفى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة‏.‏

ولأبي عبيدة قاسم بن سلام النحوي، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين‏.‏

ولأبي الحسن عبد الله بن محمد بن سفيان الجزار النحوي، المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة‏.‏

ولأبي الجود قاسم بن محمد العجلاني وكان في عصر ابن جني وطبقته كذا في ‏(‏كشف الظنون‏)‏

ولابن الحاجب المالكي صاحب ‏(‏الكفاية والشافية‏)‏ في النحو والصرف قصيدة مختصرة في المؤنث السماعي أولها‏.‏

نفسي الفداء لسائل وافاني ** بمسائل فاحت كغصن البان

وللشيخ الفاضل اللغوي النحوي عبد الرحيم الصفي بوري أيضاً رسالة ‏(‏2/ 295‏)‏ مختصرة في ذلك سماها ‏(‏بضرورة الأديب‏)‏

ولصاحب المكمل شارح ‏(‏المفصل‏)‏ أيضاً رسالة في ذلك فكذا الكمال باشا‏.‏

ولمحمد باقر الطهراني أيضاً‏.‏

وللسيد الفاضل العلامة النحوي ذو الفقار أحمد بن السيد المرحوم همت علي التقوي البهوبالي طابت له الأيام والليالي كتاب في ذلك، جمع فيه ما لم يتفق لغيره، واستقرأه من كتب شتى، ومواضع مختلفة حتى جاء حافلا في بابه، خطيبا في محرابه، قلما يوجد كتاب حاوٍ لمثله في هذا الباب، كما يظهر ذلك من النظر في هذا الكتاب‏.‏ ‏(‏2/ 296‏)‏ ‏(‏2/ 297‏)‏‏.‏

 باب الراء المهملة

 علم ربع الدائرة

لم يزد عليه في ‏(‏كشف الظنون‏)‏، والظاهر أنه من فروع علم الهيئة وسيأتي في الهاء‏.‏

 علم رجال الأحاديث

قال فيه سبط أبي شامة العلامة في وصف علم التاريخ، وذم من عابه وشانه، وقد ألف العلماء في ذلك تصانيف كثيرة، لكن قد اقتصر كثير منهم على ذكر الحوادث من غير تعرض لذكر الوفيات كتاريخ ابن جرير، ومروج الذهب، والكامل، وإن ذكر اسم من توفي في تلك السنة فهو عار عما له من المناقب والمحاسن‏.‏

ومنهم من كتب في الوفيات، مجردا عن الحوادث كـ ‏(‏تاريخ نيسابور‏)‏ للحاكم، و‏(‏تاريخ بغداد‏)‏ لأبي بكر الخطيب، والذيل عليه للسمعاني، وهذا وإن كان أهم النوعين، فالفائدة إنما تتم بالجمع بين الفنين، وقد جمع بينهما جماعة من الحفاظ منهم‏:‏ أبو الفرج بن الجوزي في ‏(‏المنتظم‏)‏، وأبو شامة في ‏(‏الروضتين‏)‏، والذيل عليه وصل إلى سنة خمس وستين وستمائة‏.‏

وقد ذيل عليه الحافظ علم الدين البرزالي ‏(‏2/ 298‏)‏

وممن جمع بين النوعين أيضاً الحافظ شمس الدين الذهبي، لكن الغالب في العبر الوفيات، وجمع بينهما عماد الدين بن كثير في ‏(‏البداية والنهاية‏)‏ وأجود ما فيه السير النبوية، وقد أخل بذكر خلائق من العلماء، وقد يكون من أخل بذكره أولى ممن ذكره، مع الإسهاب المخل، وفيه أوهام قبيحة لا يسامح فيها، وقد صار الاعتماد في مصر والشام في نقل التواريخ في هذا الزمان على هؤلاء الحفاظ الثلاثة‏:‏البرزالي، والذهبي، وابن كثير‏.‏

أما تاريخ البرزالي، فانتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ومات في السنة الآتية‏.‏

وأما الذهبي، فانتهى تاريخه إلى آخر سنة أربعين وسبعمائة‏.‏

وأما ابن كثير، فالمشهور أن تاريخه انتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وهو آخر ما لخصه من تاريخ البرزالي، وكتب حوادث إلى قبيل وفاته بسنتين‏.‏

ولما لم يكن من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ما يجمع الأمرين على الوجه الأتم، شرع شيخنا الحافظ مفتي الشام شهاب الدين أحمد بن يحيى السعدي في كتابه ‏(‏ذيل من أول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة على وجه الاستعياب للحوادث والوفيات‏)‏ فكتب منه سبع سنين، ثم شرع من أول سنة تسع وستين وسبعمائة، فانتهى إلى أثناء ذي القعدة سنة خمس عشرة وثمانمائة، وذلك قبل ضعفه ضعفة الموت، غير أنه سقط منه سنة خمس وسبعين، فعدمت وكان قد أوصاني أن أكمل الخرم من أول سنة ثمان وأربعين إلى آخر سنة ثمان وستين، فاستخرت الله تعالى في تكميل ما أشار إليه، ثم التذييل عليه من حين وفاته، ثم رأيت في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فما بعدها إلى آخر سنة ثمان وأربعين فوائد جمة من حوادث ووفيات قد أهملها شيخنا، ويحتاج الكتاب إليها، فألحقت كثيرا منها والحوادث، وشرعت من أول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جامعا بين كلامه وتلك الفوائد، على أن الجميع في الحقيقة له ‏(‏2/ 299‏)‏‏.‏

 علم رسم كتابة القرآن في المصاحف

وهذا العلم وإن كان من فروع علم الخط، لكن باختصاصه بخط المصحف جعله صاحب ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ من فروعه‏.‏

وموضوعه رسم خط المصحف من الحذف، والزيادة، والبدل، والفصل، والوصل، وما فيه قراءتان فيكتب على إحداهما‏.‏

وغايته حفظ المصحف الإمام‏.‏

نقل عن مالك أنه لم يجوز كتابة المصحف على ما عليه الناس من الهجاء، وأوجب اتباع المصحف الإمام، ونقل عن أحمد أنه حرم مخالفته‏.‏

وصنف فيه أبو عمرو الداني المقنع وأبو العباس المراكشي ‏(‏عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل‏)‏ و‏(‏القصيدة الرائية الموسومة بالعقلية‏)‏ للشيخ الشاطبي، وشرحها برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري، المتوفى سنة 733 وسماه جميلة أرباب المراصد‏.‏

 علم الرصد

أول رصد وضع في الإسلام رصد وضع بدمشق سنة أربع عشرة ومائتين، قلت‏:‏ قال الفاضل أبو القاسم صاعد الأندلسي في كتاب ‏(‏التعريف بطبقات الأمم‏)‏‏:‏ لما أفضت الخلافة إلى عبد الله المأمون بن الرشيد العباسي، وطمحت نفسه الفاضلة إلى درك الحكمة، وسمت همته الشريفة إلى الإشراف على علوم الفلسفة، ووقف العلماء في وقته على كتاب ‏(‏المجسطي‏)‏‏.‏

وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه، فجمع علماء عصره من أقطار مملكته، وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الآلات، وأن يقيسوا بها الكواكب، ويتعرفوا أحوالها بهما، كما صنعه بطليموس ومن كان قبله ‏(‏2/ 300‏)‏‏.‏

ففعلوا ذلك، وتولوا الرصد بها بمدينة الشماسية، وبلاد دمشق من أرض الشام سنة أربع عشرة ومائتين‏.‏

فوقفوا على زمان سنة الشمس الرصدية، ومقدار ميلها، وخروج مراكزها، ومواضع أوجها، وعرفوا مع ذلك بعض أحوال ما في الكواكب من السيارة والثابتة، ثم قطع بهم عن استيفاء عرفهم موت الخليفة المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين، فقيدوا ما انتهوا إليه، وسموه الرصد المأموني‏.‏

وكان الذي تولى ذلك يحيى بن أبي منصور كبير المنجمين في عصره، وخالد بن عبد الملك المروزي، وسند بن علي، والعباس بن سفيد الجوهري، وألف كل منهم في ذلك زيجا منسوبا إليه، وكان إرصاد هؤلاء أول إرصاد كان في مملكة الإسلام، وذكر تقي الدين في ‏(‏سدرة منتهى الأفكار‏)‏‏:‏ أن المعلم الكبير بطليموس ختم كتب التعاليم بـ ‏(‏المجسطي‏)‏ الذي أعيت أولي الألباب عبارته، وكان له مسك الختام تحرير النصير فلقد أتى فيه من الإيجاز ما تبهر به العقول ومن الاستدراكات، والزيادات المهمة بما تحير فيه الفحول، ولم يزل أصحاب الإرصاد ماشين على تلك الأصول إلى أن جاء العلامة الماهر، والفهامة الباهر علي بن إبراهيم الشاطر، فأصل أصولا عظيمة، وفرع منها فروعا جسيمة، وهي وإن لم تكن بصورها النوعية خارجة عن الأصل التدويري المبرهن على صحته في ‏(‏المجسطي‏)‏ برد مقدمات وقعت في أمثالها، ونقود عبارات لم تسلم من النسج على منوالها، وزيادات أفلاك مخلة بالقرب من المساحة، والبساطة، سلم ذلك الكتاب عن أمثالها‏.‏

تالله إنه لكتاب لا يتيسر لأحد كشف مجملاته إلا بتطليق الشهوات، ولا يتيسر لبشر حل مشكلاته إلا بالانقطاع في الخلوات، مع عقد القلب، وربط اللب على ما عقد هو عليه قلبه من طلب الحق، وإيثار الصدق، وعدم قصد التكبر والفخار، والوصول إلى درجات الاعتبار‏.‏

قال‏:‏ ولما كنت ممن ولد ونشأ في البقاع المقدسة، وطالعت الأصلين بالجمل مطالعة، وفتحت مغلقات حصولها بعد الممانعة والمدافعة، ورأيته ما في الزيجات ‏(‏2/ 301‏)‏ المتداولة من الخلل الواضح، والزلل الفاضح تعلق البال والخلد بتجديد تحرير الرصد‏.‏

ومنّ الله - سبحانه وتعالى - علي بتلقي جملة الطرائق الرصدية من الكتب المعتبرة، ومن أفواه المشائخ العظام، واخترعت آلات أخرى من المهمات بطريق التوفيق، وأقمت على صحة ما يتعاطى بها من الأرصاد البراهين‏.‏

ونصبتها بأمر الملك الأعظم السلطان مراد خان، وبإشارة الأستاذ الأعظم حضرة سعد الدين أفندي ملقن الحضرة الشريفة، وشرعت في تقرير التحريرات الرصدية الجديدة حاذيا حذو العلامة النصير، ومقتفيا أثر المعلم الكبير، وربما نقلت عبارته بعينها، وزدت فيه من الوجوه القريبة، والتحريرات الغريبة‏.‏

حكي أن نصير الدين لما أراد العمل بالرصد، رأى هولاكو ما ينصرف عليه، فقال له‏:‏ هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته، أيرفع ما قدر، فقال‏:‏ أنا أضرب لمنفعته مثالا ألقاه أن يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان، ويدعه يرمي من أعلاه طشت نحاس كبير من غير أن يعلم به أحد، ففعل ذلك، فلما وقع ذلك كانت له وقعة عظيمة هائلة، روعت كل من هناك وكاد بعضهم يصعق، وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمها بأن ذلك يقع‏.‏

فقال له‏:‏ هذا العلم النجومي بهذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للغافل الذاهل منه‏.‏

فقال‏:‏ لا بأس بهذا، وأمره بالشروع فيه وحكى من دخل الرصد وتفرجه أنه رأى فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا‏.‏

منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس‏:‏ الأولى دائرة نصف النهار، وهي مركوزة على الأرض، ودائرة معدل النهار، ودائرة منطقة البروج، ودائرة العرض ودائرة الميل‏.‏

وفيه الدائرة السمتية، يعرف بها سمت الكواكب، واصطرلاب يكون سعة قطره ذراعا، واصطرلابات كثيرة، وحكي عن العرضي أن نصير الدين أخذ من هولاكو ‏(‏2/ 302‏)‏ بسبب عمارة الرصد ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى، وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإصلاحها عشرين ألف دينار‏.‏

رصد ابرخس قبل الهجرة بسنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ومنه إلى رصد مراغة أربعون ومائة سنة‏.‏

رصد ابن الشاطر بالشام‏.‏

رصد أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري بأصبهان سنة خمس وثلاثين ومائتين‏.‏

رصد أبي الريحان البيروني‏.‏

رصد الغ بيك وبسمرقند سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة‏.‏

رصد أيلخاني بمراغة سنة سبع وخمسين وستمائة‏.‏

رصد بطليموس بعد رصد ابزخس بسنة خمس وثمانين ومائتين، وقبل الهجرة بسنة ثمان وخمسين وأربعمائة‏.‏

رصد بني الأعلم ببغداد سنة خمسين ومائتين‏.‏ رصد تانجو بسواحل المحيط الغربي‏.‏

رصد التباني بالشام‏.‏

رصد ثاون الإسكندراني قبل الهجرة بسنة إحدى وعشرين وتسعمائة، استعمل في زيجه المسمى ‏(‏بالقانون المحصول من الرصد المذكور‏)‏ تاريخ سلس الرومي أخ ذي القرنين‏.‏

رصد الحاكمي بمصر سنة خمسين ومائتين ومنه الزيج المصطلح‏.‏

رصد طيموحارس بالإسكندرية سنة أربع وخسمين وأربعمائة لبخت نصر قبل الهجرة بسنة خمس عشرة وتسعمائة‏.‏

رصد مأمون الخليفة ببغداد سنة سبع وعشرين ومائتين‏.‏

رصد مالانوس برومة سنة أربع وخمسين وثمانمائة قبل الهجرة بسنة خمس ‏(‏2/ 303‏)‏ عشرة وخمسمائة‏.‏

رصد راجه جي سنكة بالهند ببلدة جيبور‏.‏

 علم الرقص

لم يزد صاحب الكشف على هذا قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ هو علم باحث عن كيفية صدور الحركات الموزونة عن الشخص، بحيث يورث الطرب والسرور لمن يشاهدها، ويرغب فيها أصحاب الرفه والأغنياء ومن يحذو حذوهم، وأهل الهند ماهرون في الرقص، ولهم فيها يد طولى إلا أن هذا العلم محرم في شريعتنا، وإنما تعرضنا له تتميما لأقسام العلوم انتهى كلامه‏.‏ علم الرقى

هكذا في ‏(‏كشف الظنون‏)‏ وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ هو علم باحث عن مباشرة أفعال مخصوصة كعقد الخيط، والشعر، وغيرهما، أو كلمات مخصوصة بعضها بهلوية، وبعضها قبطية، وبعضها هندكية، تترتب على تلك الأعمال والكلمات آثار مخصوصة من إبراء المرض، ورفع أثر النظرة، وحل المعقود، وأمثال ذلك‏.‏

وإنما سميت رقية لأنها كلمات رقيت من صدر الراقي، وأهل الفرس يسمونها ‏(‏أبسون‏)‏ وإنما سموا بذلك لأنهم كثيرا ما يقرؤونها على الماء، ويسقونه المريض، أو يصبونه عليه، والشرع أذن بالرقية، لكن إذا كانت بكلمات معلومة من أسماء الله تعالى، والآيات التنزيلية، والدعوات المأثورة، وهذا الذي أذن به الشرع من الرقي ليس من فروع علم السحر، بل هي من فروع علم القرآن انتهى‏.‏ ‏(‏2/ 304‏)‏

وفيه فضل واحد من كتاب ‏(‏القول الجميل في بيان سواء السبيل‏)‏ للشيخ المحدث، ولي الله، أحمد الدهلوي - رحمه الله -‏.‏

وحكم المسألة مصرح في ‏(‏نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار‏)‏ لشيخنا القاضي محمد بن علي الشوكاني‏.‏

 علم الرمل

هو علم يعرف به الاستدلال على أحوال المسئلة حين السؤال بأشكال الرمل، وهي اثنا عشر شكلا على عدد البروج، وأكثر مسائل هذا الفن أمور تخمينية مبنية على التجارب فليس بتام الكفاية، ولا يفيد اليقين في مثل هذه الأمور الخفية، لأنهم يقولون كل واحد من البروج يقتضي حرفاً معيناً، وشكلاً من أشكال الرمل‏.‏

فإذا سئل عن المطلوب فح يقتضي وقوع أوضاع البروج شكلاً معيناً، فبدل بسبب المدلولات، وهي البروج على أحكام مخصوصة مناسبة لأوضاع تلك البروج، لكن المذكورات أمور تقريبية لا يقينية، ولذلك قال عليه السلام‏:‏ ‏(‏كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذلك‏)‏ قيل هو‏:‏ إدريس عليه السلام وهو معجزة له، والمراد التعليق بالمحال وإلا لما بقي الفرق بين المعجزة والصناعة‏.‏

روي عن بعض المشايخ أنه سئل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال من جملة الآثار التي ذكر الله - سبحانه وتعالى - قال‏:‏ ‏{‏اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ‏}

في هذا الباب كتب كثيرة يعرفها أهلها‏.‏

منها ‏(‏أبواب الرمل أصل مفاتيح أصول الرمل‏)‏

‏(‏أنوار إقليدي‏)‏ تأليف مولانا بشه تحفه شاهي

‏(‏تقويم الرمل‏)‏ تلخيص توضيح تهذيب ‏(‏جامع الأسرار‏)‏

‏(‏جهان رمل‏)‏ خلاصة ‏(‏البحرين‏)‏

‏(‏ذخيرة رسالة يونس‏)‏

‏(‏رسالة سرخواب‏)‏

‏(‏رسالة كله كبود روشي‏)‏

‏(‏رياض الطالبين‏)‏ ‏(‏أوزان نزهة العقول‏)‏ وافي نصير طوسي‏.‏

‏(‏هداية النقطة‏)‏ وكتاب ‏(‏تجارب العرب‏)‏ وكتاب ‏(‏الزماني‏)‏ أصح طرق هذا الفن‏.‏

 علم رموز الحديث

لم يذكر في الكشف غير ذلك، وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ علم رموز أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وإشاراته، وهذا علم ظاهر الموضوع، باهر النفع، لا يخفى غايته وغرضه، ورأيت في هذا الفن تصنيفاً لطيفاً انتهى‏.‏

 علم الرمي

لم يزد في الكشف على ذلك، وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ علم الرمي مثل‏:‏ رمي القوس، والبنادق، علم يتعرف منه رمي الأمور المذكورة بالمزاولة ليكون عملها على وجه الإصابة، ومنفعته عظيمة في كل الأمور، انتهى‏.‏

قلت‏:‏ ويلتحق بالبناديق المدافع وما يشابهها، وحكام البرطانية أكمل الناس في هذا العلم في هذا الزمان، وكذا الأتراك، ويدل له قوله تعالى‏:‏ ‏(‏وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة‏)‏ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ‏(‏2/ 306‏)‏‏.‏

 علم رواة الحديث

وهو‏:‏ علم أسماء الرجال، وقد مر‏.‏ وهذا العلم من فروع علم التواريخ من وجه، لأنه يبحث فيه عن وفياتهم، وقبائلهم، وأوطانهم، وتعديلهم وجرحهم، وغير ذلك، والمصنفات في هذا العلم كثيرة، وقد سبق نبذ منها‏.‏

 علم رواية الحديث

هو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، من حيث أحوال رواتها ضبطا وعدالة، ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا، وغير ذلك من الأحوال، يعرفها نقاد الأحاديث‏.‏

وموضوعه‏:‏ ألفاظ الرسول من حيث صحة صدورها عنه - صلى الله عليه وسلم -، وضعفه، إلى غير ذلك‏.‏

وفي هذا الفن منفعة بينة، وغاية عظيمة، بل هو أحد أركان الدين‏.‏

والكتب المصنفة في هذا العلم أكثر من أن تحصى

منها‏:‏

كتاب ‏(‏‏(‏ابن الصلاح‏)‏‏)‏ وفيه تصنيف النووي‏.‏

وكتاب الشيخ الإمام حافظ العصر، نخبة الدهر، أمير المؤمنين في الحديث، شهاب الدين أحمد المعروف‏:‏ بابن حجر العسقلاني مولداً، المصري محتدا، كذا في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏، وقد تقدم الكلام عليه تحت علم الحديث مفصلا‏.‏

 علم الرياضة

الرياضي من أقسام الحكمة النظرية‏.‏

وهو‏:‏ علم باحث عن أمور مادية يمكن تجريدها عن المادة في البحث، سمي به لأن من عادة الحكماء أن يرتاضوا به في مبدأ تعليمهم إلى صبيانهم، ولذا يسمى ‏(‏2/ 307‏)‏‏:‏علما تعليميا أيضاً‏.‏ وبالعلم الأوسط المتوسطة بين ما لا يحتاج إلى المادة وبين ما يحتاج إليها مطلقاً، لافتقاره من وجه، وعدم افتقاره من وجه آخر‏.‏

وله أصول ولكل منها فروع، فأصوله أربعة‏:‏ الهندسة، والهيئة، والحساب، والموسيقى، وذلك لأن موضوعه الكم‏.‏ وهو إما متصل أو منفصل‏.‏

والأول متحرك أو ساكن، فالمتحرك هو‏:‏ الهيئة، والساكن هو‏:‏ الهندسة‏.‏

والثاني‏:‏ إما أن يكون له نسبة تأليفة أو لا‏.‏

فالأول هو‏:‏ الموسيقى‏.‏

والثاني هو‏:‏ الحساب، وفروعه ستة‏:‏

الأول‏:‏ علم الجمع والتفريق‏.‏

الثاني‏:‏ علم الجبر والمقابلة‏.‏

الثالث‏:‏ علم المساحة‏.‏

الرابع‏:‏ علم جر الأثقال‏.‏

الخامس‏:‏ علم الزيجات والتقاويم‏.‏

السادس‏:‏ علم الأرغنوة، وهو اتخاذ الآلات الغريبة‏.‏

قال صاحب ‏(‏‏(‏كشاف اصطلاحات الفنون‏)‏‏)‏ الرياضي علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقل إلى المادة كالتربيع، والثتليث، والتدوير، والكروية، والمخروطية، والعدد وخواصه، فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا حدودها، ويسمى‏:‏ بالحكمة الوسطى‏.‏

وقد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي على الآخر في الشرف والفضل، وكل قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم، والحق أن الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد بل كل واحد أفضل من الآخر من وجه‏.‏

فالطبعي أفضل من الرياضي من جهة أن موضوعه جسم طبعي، وهو ‏(‏2/ 308‏)‏ جوهر، والرياضي موضوعه كم وهو عرض، والجواهر أشرف من العرض‏.‏

وأيضاً الطبعي في الأغلب معطي اللم والرياضي الآن ومعطي اللم أفضل، وأيضاً هو يشتمل على علم النفس، وهو أم الحكمة وأصل الفضائل‏.‏

والرياضي أفضل من الطبعي من جهة أن الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة، فهناك لا تقف عند حد فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر‏.‏ وأيضاً الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذ وأتم، عن الأمور المكدرة الجسمانية، وأيضاً يقل التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي، بل الإلهي، ومن أجل ذلك قيل‏:‏ إدراك الإلهي والطبعي من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين كذا في الصدر، انتهى حاصله‏.‏

 علم رياضة النفس وتهذيب الأخلاق

قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ الخلق عبارة عن هيئة راسخة للنفس تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة، من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن صدر عنها الأفعال المحمودة عقلاً وشرعاً كذلك يسمى‏:‏ خلقاً حسناً، وإن صدر عنها الأفعال الذميمة عقلاً وشرعاً كذلك‏.‏

ويسمى‏:‏ خلقاً سيئاً، وقد ثبت بالأدلة العقلية والنقلية تغيير الأخلاق السيئة إلى الأخلاق الحسنة‏.‏

وقد دلت الشواهد النقلية والتجارب الحسية على أن ذلك التغيير لا يمكن إلا برياضة النفس، وتلك الرياضة ليست في شريعتنا هذه إلا باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يمكن ذلك إلا بمجاهدات ورياضات يعرفها أهلها، ويشعر بها أهل السلوك، وليس هذا المختصر موضع تفصيلها، انتهى ‏(‏2/ 309‏)‏‏.‏

 علم الريافة

وهو‏:‏ معرفة استبناط الماء من الأرض بواسطة بعض الأمارات الدالة على وجوده‏.‏

فيعرف بعده وقربه بشم التراب، أو برائحة النباتات فيه، أو بحركة حيوان مخصوص وجد فيه، فلا بد لصاحبه من حس كامل، وتخيل قوي شامل‏.‏

ونفع هذا العلم بين، وهو من فروع الفراسة من جهة معرفة وجود الماء والهندسة من جهة الحفر، وإخراجه إلى وجه الأرض ‏(‏2/ 310‏)‏‏.‏