فصل: علم وحدة الوجود

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أبجد العلوم **


 باب الواو

 علم الوجوه والنظائر

هو من فروع علم التفسير، ومعناه‏:‏ أن تكون الكلمة واحدة ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بها في كل مكان معنى غير الآخر، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير لفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو النظائر‏.‏

وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الآخر هو الوجوه‏.‏

فإذا النظائر اسم الألفاظ والوجوه اسم المعاني‏.‏

وقد صنف فيه جماعة‏:‏ منهم الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، فأنه جمع أجود ما جمعوه في مختصر سماه ‏(‏‏(‏نزهة الأعين في علم الوجوه والنظائر‏)‏‏)‏ ورتبه على الحروف قال‏:‏ وقد نسب كتاب فيه إلى عكرمة عن ابن عباس، وكتاب آخر إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وألف فيه مقاتل بن سليمان، وأبو الفضل العباس بن الفضل الأنصاري، وروى مطروح بن محمد بن شاكر عن عبد الله هارون الحجازي عن أبيه كتابا فيه، وألف فيه أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وأبو علي بن البنا، وأبو الحسن علي بن عبيد الله بن الراغوني‏.‏ انتهى كلام ابن الجوزي رحمه الله ‏(‏2/ 568‏)‏‏.‏

 علم وحدة الوجود

قيل‏:‏ إن بعض كلماتها خارجة عن طور العقل وظاهرها مخالف لتبادر النقل فصارت سببا بين الناس للفتنة خصوصا هذه المسئلة، وبسببها يكفر بعض الناس بعضا، وأمرها يورث بين الطوائف عداوة وبغضا بعض يقبلها ويرد مقابلها، وبعض ينكرها ويكفر قائلها، لكن الكثيرون في فهمها على ظن وتخمين وبمعزل عن تحقيق ما أرادوا منها على اليقين، فلا يكون الرد والقبول مقبولاً ولا لها غير التباغض والتحاسد محصولا، وفيها تأليفات وتحريرات منها‏.‏

رسالة المولوي الجامي، ورسالة بدرا لدين زاده، انتهى ما في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏.‏

وأقول‏:‏ الحق في الباب ترك الخوض في هذه المسئلة وأمثالها، مما لم تخض فيه الصحابة والتابعون، ولم يدخل فيه سلف الأمة وأئمتها الصالحون، ولم ينطق به الكتاب العزيز لا دلالة ولا إشارة، ولم ترد به السنة المطهرة لا صراحة ولا كناية، ولم يلهج به المحققون من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين، ولم يتمسك بذيله إلا أفراد من المتصوفين الذين ليسوا من أهل الدراسة ولا من مزاولة العلوم النبوية في شيء‏.‏ فرحم الله امرأ اتبع ظاهر القرآن والحديث، ولم يمل عن الصراط السوي، وصان نفسه عن الوقوع في الألغاز والأحاجي، ومن الغرق في بحار الضلالة والمناهي‏.‏

وأحسن ما تكلم به أهل العلم من إقليم الهند في هذه المسئلة، كلام الشيخ أحمد السهرندي، المعروف بمجدد الألف الثاني رحمه الله، ثم كلام الشاه ولي الله المحدث الدهلوي، ثم كلام اتباع هؤلاء من العلماء الكملاء فإنه صفة الصفة وفيه صيانة الإيمان والاعتقاد عن طغيان الهوى والفساد وبالله التوفيق‏.‏

 علم الوصايا

ذكره في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏ ‏(‏2/ 569‏)‏‏.‏

 علم الوضع

هكذا في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏ وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ هو‏:‏ علم باحث عن تفسير الوضع وتقسيمه إلى الشخصي والنوعي والعام والخاص وبيان حال وضع الذوات ووضع الهيئات إلى غير ذلك‏.‏

وموضوعه وغايته ومنفعته لا تخفى على المتدرب، وكتب فيه مولانا عضد الدين رسالة لكنها قطرة من بحر، وكان في خلدي أن أؤلف فيه رسالة أبين فيها مقاصد هذا الفن بكمالها، فلم يتيسر لي إلى الآن، ونسأل الله التوفيق لهذا المرام أنه ميسر لكل عسير‏.‏

 علم وضع الأصطرلاب

علم باحث عن كيفية وضعه ومعرفة رسم خطوطه على الصفائح ومعرفة كيفية الرسم في كل عرض من الأقاليم، وقد يعمل أصطرلاب شامل لجميع البلاد، وهذا عظيم النفع جدا، وفي هذا الفن رسائل كثيرة مشهورة عند أهله، ذكره في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

 علم وضع ربع الدائرة

وهو نوعان‏:‏ أحدهما‏:‏

المسمى‏:‏ بالمقنطرات ويرسم عليها ربع الدوائر المرسومة على الكرة، وهي تختلف باختلاف عروض البلدان‏.‏

والآخر‏:‏ الربع المجيب‏:‏ ويرسم عليه خطوط مستقيمة متقاطعة، وفي هذا العلم رسائل مشهورة عند أهله كذا في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ ‏(‏2/ 570‏)‏‏.‏

 علم الوعظ

ذكره في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏.‏

 علم الوفق

كذا في الكشف ولم يزد على ذلك، مع أنه وعد تحت علم أعداد الوفق أنه يأتي بيانه في علم الوفق، وقد تقدم منا بيانه هنالك، فراجعه‏.‏ وكتبت جوابا عن سؤال ورد إلي من أهل البصرة في هذا الزمان، وحاصله النهي عن استعمال الوفق، وكونه نوعا من السحر وقسما من الشرك، والله أعلم‏.‏

 علم وقائع الأمم ورسومهم

كأنه من فروع علم التاريخ قال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ هذا من فروع المحاضرات والتواريخ، هو‏:‏ علم يبحث فيه عن أماكن أقوام مخصوصين، ومواضع طوائف معنيين، ورسوم مألوفة، وعادات معروفة لكل قوم، ومباديه‏:‏ مأخوذة من الاستقراء والتواتر من الثقات، وغرضه‏:‏ تحصيل ملكة ضبط تلك الأمور، وغايته‏:‏ الاحتراز عن الخطأ فيها‏.‏

والكتب المؤلفة في هذا الفن كثيرة، صنف فيه أبو عبيدة، والأصمعي، كتبا كثيرة وأكثر تقربهما عند الخليفة هارون الرشيد بسبب هذا انتهى‏.‏

 علم الوقوف

قال في ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏:‏ هو من فروع القراءة‏.‏

وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ الوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمانا يتنفس فيه عادة بنية الاستئناف لأبنية الأعراض، ويكون في رؤوس الآي وأوساطها، ولا يتأتى في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسما ‏(‏2/ 571‏)‏‏.‏

قيل‏:‏ معرفة وقوف القرآن واجب حيث قال الله تعالى‏:‏ ‏(‏‏(‏ورتل القرآن ترتيلا‏)‏‏)‏ قال علي كرم الله وجهه‏:‏ الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف‏.‏

قال ابن الأنباري‏:‏ من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء فيه‏.‏ قال النكزاوي‏:‏ لا يتأتى لأحد معرفة معنى القرآن، ولا استنباط الأدلة الشرعية منه، إلا بمعرفة الفواصل، وللوقف أقسام مذكورة في كتب الوقوف، وما تعرضت لذكر تلك الكتب ههنا لشهرتها عند أهلها ‏(‏2/ 572‏)‏

 باب الهاء

 علم الهندسة

هو‏:‏ علم بقوانين تعرف منه الأصول العارضة للكم من حيث هو كم، وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

هو‏:‏ علم يعرف منه أحوال المقادير ولواحقها وأوضاع بعضها عند بعض، ونسبتها وخواص أشكالها، والطرق إلى عمل ما سبيله أن يعمل بها، واستخراج ما يحتاج إلى استخراجه بالبراهين اليقينية‏.‏

وموضوعه المقادير المطلقة أعني‏:‏ الخط، والسطح، والجسم التعليمي، ولواحق هذه من الزاوية، والنقطة، والشكل‏.‏

ومنفعته‏:‏ الاطلاع على الأحوال المذكورة من الموجودات، وأن يكسب الذهن حدة ونفاذا، ويروض بها الفكر رياضة قوية لما اتفقوا على أن أقوى العلوم برهانا هي العلوم الهندسية‏.‏

ومن جملة منافعها العلاج عن الجهل المركب لما أنها علوم يقينية لا مدخل فيها للوهم، فيعتاد الذهن على تسخير الوهم والجهل المركب ليس إلا من غلبة الوهم على العقل‏.‏

والمصنفات فيه كثيرة، أشهرها وأصحها‏:‏ ‏(‏‏(‏تحرير الطوسي‏)‏‏)‏ لكتاب إقليدس ‏(‏2/ 574‏)‏ وأخصرها وأحسنها‏:‏ ‏(‏‏(‏شرح أشكال التأسيس‏)‏‏)‏ للأبهري، وشرحه لقاضي زادة الرومي، وقد، ذكر ابن سينا في كتاب الشفاء جملة كافية منها، ثم إن للهندسة عدة فروع، وكذا ذكر العلامة في كتبه من حقائق هذا الفن ما فيه كفاية انتهى‏.‏

والهندسة معرب أندازه ووجه التسمية ظاهر‏.‏

وأما العلوم المتفرعة عليه فهي عشرة‏.‏

وذلك لأنه إما يبحث عن إيجاد ما يتبرهن عليه في الأصول الكلية بالفعل، أولا‏.‏

والثاني‏:‏ إما يبحث عما ينظر إليه أولا‏.‏

الثاني‏:‏ علم عقود الأبنية والباحث عن المنظور إليه إن اختص بانعكاس الأشعة فهو علم المرايا المحرقة، وإلا فهو علم المناظر‏.‏

وأما الأول‏:‏ وهو ما يبحث عن إيجاد المطلوب من الأصول الكلية بالفعل فإما من جهة تقديرها أو لا‏.‏

والأول‏:‏ منهما إن اختص بالنقل، فهو علم مراكز الأثقال، وإلا فهو علم المساحة‏.‏

والثاني‏:‏ منهما فإما إيجاد الآلات أو لا‏.‏

الثاني‏:‏ علم أنباط المياه والآلات إما تقديرية أو لا‏.‏

والتقديرية‏:‏ إما ثقيلة، وهو جر الأثقال‏.‏

أو زمانية‏:‏ وهو علم البنكامات‏.‏

والتي ليست تقديرية فإما خربية أولا‏.‏

الثاني‏:‏ علم الآلات الروحانية‏.‏

الأول‏:‏ علم الآلات الحربية، وقد ذكرنا هذه العلوم في هذا الكتاب على الترتيب الهجائي فارجع إليها‏.‏

قال ابن خلدون رحمه الله‏:‏ هذا العلم هو النظر في المقادير إما المتصلة‏:‏ كالخط ‏(‏2/ 575‏)‏، والسطح، والجسم، وإما المنفصلة‏:‏ كالأعداد، وفيما يعرض لها من العوارض الذاتية‏.‏

مثل‏:‏ أن كل مثلث فزواياه مثل قائمتين‏.‏

ومثل‏:‏ أن كل خطين متوازيين لا يلتقيان في وجه ولو خرجا إلى غير نهاية‏.‏

ومثل‏:‏ أن كل خطين متقاطعين فالزاويتان المتقابلتان منهما متساويتان‏.‏

ومثل‏:‏ أن الأربعة المقادير المتناسبة ضرب الأول منها في الثالث، كضرب الثاني في الرابع، وأمثال ذلك‏.‏

والكتاب المترجم لليونانيين في هذه الصناعة كتاب إقليدس، ويسمى كتاب‏:‏ الأصول، وكتاب‏:‏ الأركان وهو أبسط ما وضع فيها للمتعلمين‏.‏

وأول ما ترجم من كتاب اليونانيين في الملة أيام أبي جعفر المنصور ونسخه مختلفة باختلاف المترجمين، فمنها لحنين بن إسحاق، ولثابت بن قرة، وليوسف بن الحجاج، ويشتمل على خمس عشرة مقالة‏:‏ أربعة في السطوح، وواحدة في الأقدار المتناسبة، وأخرى في نسب السطوح بعضها إلى بعض، وثلث في العدد والعاشرة في المنطقات والقوى على المنطقات ومعناه الحذور، وخمس في المجمسات‏.‏

وقد اختصره الناس اختصارات كثيرة كما فعله ابن سينا في تعاليم الشفاء، أفرد له جزء منها اختصه به وكذلك ابن الصلت في كتاب الاقتصاد وغيرهم‏.‏

وشرحه آخرون شروحا كثيرة، وهو مبدأ العلوم الهندسية بإطلاق‏.‏

واعلم‏:‏ أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله، واستقامة في فكره، لأن براهينها كلها بينة الانتظام، جلية الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيسها لترتيبها وانتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ، وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع، وقد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا‏.‏

وكان شيوخنا رحمهم الله تعالى يقولون‏:‏ ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة ‏(‏2/ 576‏)‏ الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقيه من الأوضار والأدران، وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه، ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالأشكال الكرية والمخروطات‏.‏

أما الأشكال الكرية‏:‏ ففيها كتابان من كتب اليونانيين لثاوذوسيوس ميلاوش في سطوحها وقطوعها، وكتاب ثاوذوسيوس مقدم في التعليم على كتاب ميلاوش لتوقف كثير من براهينه عليه، ولا بد منهما لمن يريد الخوض في علم الهيئة، لأن براهينها متوقفة عليهما، فالكلام في الهيئة كله كلام في الكرات السماوية، وما يعرض فيها من القطوع والدوائر بأسباب الحركات كما نذكره، فقد يتوقف على معرفة أحكام الأشكال الكرية سطوحها وقطوعها‏.‏

وأما المخروطات‏:‏ فهو من فروع الهندسة أيضاً وهو علم ينظر في ما يقع في الأجسام المخروطة من الأشكال والقطوع، ويبرهن على ما يعرض لذلك من العوارض ببراهين هندسية متوقفة على التعليم الأول‏.‏

وفائدتها‏:‏ تظهر في الصنائع العملية التي موادها الأجسام، مثل‏:‏ النجارة، والبناء، وكيف تصنع التماثيل الغريبة، والهياكل النادرة، وكيف يتحيل على جر الأثقال، ونقل الهياكل، بالهندام، والمنجال، وأمثال ذلك‏.‏

وقد أفرد بعض المؤلفين في هذا الفن كتابا في الحيل العملية يتضمن من الصناعات الغريبة والحيل المستطرفة كل عجيبة، وربما استغلق على الفهوم لصعوبة براهينه الهندسية، وهو موجود بأيدي الناس ينسبونه إلى بني شاكر، والله تعالى أعلم‏.‏

 علم الهيئة

ذكره ‏(‏‏(‏في كشف الظنون‏)‏‏)‏ ولم يزد على ذلك‏.‏

وقال في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ هو علم يعرف منه أحوال الأجرام البسيطة العلوية ‏(‏2/ 577‏)‏، والسفلية، وأشكالها، وأوضاعها، ومقاديرها، وأبعادها‏.‏

وموضوعه الأجرام المذكورة من الحيثية المذكورة وقد يذكر هذا العلم تارة مع براهينها الهندسية، كما هو الأصل، وهذا هو المذكور في المجسطي لبطليموس ولخصه الأبهري وعربه‏.‏

ومن الكتب المختصرة‏:‏ فيه هيئة ابن أفلح‏.‏

ومن المبسوطة‏:‏ القانون المسعودي لأبي ريحان البيروتي، وشرح المجسطي للنيروزي، وقد تجرد عن البراهين ويقتصر على التصور والتخيل دون اليقين ويسمى هيئة بسيطة‏.‏

ومن المختصر فيه‏:‏ التذكرة لنصير الدين الطوسي‏.‏

ومن المتوسط‏:‏ هيئة العرضي، ومن المبسوطة‏:‏ أيضاً التحفة، ونهاية الإدراك، كلاهما للعلامة قطب الدين الشيرازي‏.‏

ومن المختصرة‏:‏ الملخص المشهور لمحمود الجغميني، وعليه شروح منها‏:‏ شرح لفضل الله العبيدي، وكمال الدين الزاكاني، والشريف الجرجاني‏.‏

وأحسن الشروح، شرح الفاضل قاضي زادة الرومي‏.‏

ومن المختصرة النافعة فيه‏:‏ غاية النفع كتاب النخبة لعلي بن محمد القوشجي، وعليه شرح لمولانا سنان الدين، وشرحه أستاذي محمود بن محمد بن قاضي زاده الرومي، وهو ابن بنت المصنف علي بن محمد القوشجي، كتبه عند قراءتي عليه الكتاب المذكور، وهذا الشرح من أحسن المؤلفات في هذا الفن، وكانت القدماء قد اقتصروا في هيئة الأفلاك على الدوائر المجردة، وتسمى‏:‏ هيئة مسطحة، وفيه كتاب لأبي علي بن الهيثم انتهى كلامه‏.‏

قال في ‏(‏‏(‏كشاف اصطلاحات الفنون‏)‏‏)‏‏:‏ علم الهيئة‏:‏ هو من أصول الرياضي، وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية، من حيث الكمية، والكيفية، والوضع، والحركة اللازمة لها، وما يلزم منها ‏(‏2/ 578‏)‏‏.‏

فالكمية إما منفصلة‏:‏ كأعداد الأفلاك وبعض الكواكب دون أعداد العناصر، فإنها مأخوذة من الطبعيات‏.‏

وأما متصلة‏:‏ كمقادير الأجرام، والأبعاد، واليوم، وأجزاءه، وما يتركب منها‏.‏

وأما الكيفية‏:‏ فكالشكل إذ تتبين فيه استدارة هذه الأجسام وكلون الكواكب وضوئها‏.‏

وأما الوضع‏:‏ فكقرب الكواكب وبعدها عن دائرة معينة، وانتصاب دائرة وميلانها بالنسبة إلى سمت رؤوس سكان الأقاليم وحيلولة الأرض بين النيرين والقمر بين الشمس والأبصار ونحو ذلك‏.‏

وأما الحركة فالمبحوث عنه في هذا الفن منها هو قدرها وجهتها‏.‏

وأما البحث عن أصل الحركة وإثباتها للأفلاك فمن الطبعيات، والمراد باللازمة الدائمة على زعمهم وهي حركات الأفلاك والكواكب، واحترز بها عن حركات العناصر، كالرياح، والأمواج، والزلازل، فإن البحث عنها من الطبعيات‏.‏

وأما حركة الأرض من المغرب إلى المشرق، وحركة الهواء بمشايعتها، وحركة النار بمشايعة الفلك، فمما لم يثبت، ولو ثبت فلا يبعد أن يجعل البحث عنها من حيث القدر والجهة من مسائل الهيئة، والمراد بما يلزم من الحركة الرجوع والاستقامة التذكرة هذا القيد - أعني قيد ما يلزم منها - والظاهر أنه لا حاجة إليه‏.‏

والغرض من قيد الحيثية‏:‏ الاحتراز عن علم السماء والعالم، فإن موضوعه البسائط المذكورة أيضاً، لكن يبحث فيه عنها لا عن الحيثية المذكورة بل من حيث طبائعها ومواضعها والحكمة في ترتيبها ونضدها وحركاتها إلا باعتبار القدر والجهة،

وبالجملة فموضوع الهيئة الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات المخصوصة ونحوها، وموضوع علم السماء والعالم الذي هو من أقسام الطبعي، الجسم البسيط أيضاً، لكن من حيث إمكان عروض التغير والثبات ‏(‏2/ 579‏)‏، وإنما زيد لفظ الإمكان إشارة إلى أن ما هو من جزء الموضوع ينبغي أن يكون مسلم الثبوت، وهو إمكان العروض لا العروض بالفعل‏.‏

وقيل‏:‏ موضوع كل من العلمين الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات والتمايز بينهما، إنما هو بالبرهان فإن أثبت المطلوب بالبرهان الآني يكون من الهيئة، وإن أثبت بالبرهان اللمي يكون من علم السماء والعالم، فإن تمايز العلوم كما يكون بتمايز الموضوعات كذلك قد يقع بالمحمولات، والقول بأن التمايز في العلوم إنما هو بالموضوع فأمر لم يثبت بالدليل بل هو مجرد رعاية مناسبة‏.‏

واعلم أن الناظر في حركات الكواكب وضبطها وإقامة البراهين على أحوالها، يكفيه الاقتصار على اعتبار الدوائر، ويسمى ذلك ‏(‏هيئة غير مجسمة‏)‏، ومن أراد تصور مبادئ تلك الحركات على الوجه المطابق لقاعد الحكمة، فعليه تصور الكرات على وجه تظهر حركات مراكز الكواكب، وما يجري مجراها في مناطقها ويسمى ذلك ‏(‏هيئة مجسمة‏)‏ وإطلاق العام على المجسمة مجاز، ولهذا قال صاحب التذكرة‏:‏

إنها ليست بعلم تام لأن العلوم هو التصديق بالمسائل على وجه البرهان، فإذا لم يورد بالبرهان يكون حكاية للمسائل المثبتة بالبرهان في موضع آخر، هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في حواشي شرح الملخص‏.‏

والمذكور في علم الهيئة ليس مبينا على المقدمات الطبعية والإلهية، وما جرت به العادة من تصدير المصنفين كتبهم بها، إنما هو بطريق المتابعة للفلاسفة، وليس ذلك أمرا واجبا بل يمكن إثباته من غير ملاحظة الابتناء عليها، فإن المذكور فيه بعضه مقدمات هندسية لا يتطرق إليها شبهة مثلا‏:‏ مشاهدة التشكلات البدرية، والهلالية، على الوجه المرصود، توجب اليقين بان نور القمر مستفاد من نور الشمس، وبعضه مقدمات يحكم بها العقل بحسب الأخذ لما هو الأليق ‏(‏2/

580‏)‏ والأحرى كما يقولون‏:‏ إن محدب الحامل يماس محدب الممثل على نقطة مشتركة، وكذا مقعره بمقعره، ولا مستند لهم غير أن الأولى أن لا يكون في الفلكيات فضل لا يحتاج إليه، وكذا الحال في أعداد الأفلاك من أنها تسعة، وبعضه مقدمات يذكرونها على سبيل التردد دن الجزم كما يقولون أن اختلاف حركة الشمس بالسرعة والبطء، إما بناء على أصل الخارج، أو على أصل التدوير من غير جزم بأحدهما، فظهر أن ما قيل‏:‏

من أن إثبات مسائل هذا الفن مبني على أصول فاسدة مأخوذة من الفلاسفة من نفي القادر المختار وعدم تجويز الخرق والالتئام على الأفلاك وغير ذلك ليس بشيء، ومنشأه عدم الاطلاع على مسائل هذا الفن ودلائله‏.‏ وذلك لأن مشاهدة التشكلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأن نور القمر حاصل من نور الشمس، وإن الخسوف إنما هو بسبب حيلولة الأرض بين النيرين، والكسوف إنما هو بسبب حيلولة القمر بين الشمس والبصر، مع القول بثبوت القادر المختار ونفي تلك الأصول المذكور، فإن ثبوت القادر المختار وانتفاء تلك الأصول لا ينفيان أن يكون الحال ما ذكر غاية الأمر أنهما يجوزان الاحتمالات الآخر مثلا‏:‏

على تقدير ثبوت القادر المختار يجوز أن يسود القادر بحسب أرادته وينور وجه القمر على ما يشاهد من التشكلات البدرية والهلالية، وأيضاً يجوز على تقدير الاختلاف في حركات الفلكيات وسائر أحوالها أن يكون أحد نصفي كل من النيرين مضيئا، والآخر مظلما، ويتحرك النيران على مركزيهما بحيث يصير وجهاهما المظلمان مواجهين لنا في حالتي الخسوف والكسوف، إما بالتمام إذا كانا تامين، أو بالبعض إن كانا ناقصين‏.‏

وعلى هذا القياس حال التشكلات البدرية والهلالية، لكنا نجزم مع قيام الاحتمالات المذكور أن الحال على ما ذكر من استفادة القمر النور من الشمس، وأن الخسوف والكسوف بسبب الحيلولة، ومثل هذا الاحتمال قائم في العلوم العادية، والتجريبية أيضاً، بل في جميع الضروريات مع أن القادر المختار يجوز أن يجعلها كذلك بحسب ‏(‏2/ 581‏)‏ إرادته، بل على تقدير أن يكون المبدأ موجبا يجوز أن يتحقق وضع غريب من الأوضاع الفلكية فيقتضي ظهور ذلك الأمر الغريب على مذهب القائلين بالإيجاب من استناد الحوادث إلى الأوضاع الفلكية، وغير ذلك مما هو مذكور في شبه القادحين في الضروريات‏.‏

ولو سلم أن إثبات مسائل هذا الفن يتوقف على تلك الأصول الفاسدة، فلا شك أنه إنما يكون ذلك إذا ادعى أصحاب هذا الفن أنه لا يمكن إلا على الوجه الذي ذكرنا‏.‏

أما إذا كان دعواهم أنه يمكن أن يكون على ذلك الوجه، ويمكن أن يكون على الوجوه الآخر، فلا يتصور التوقف حينئذ، وكفى بهم فضلاً أنهم تخيلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسر لهم أن يعينوا مواضع تلك الكواكب، واتصالات بعضها ببعض في كل وقت، وأرادوا بحيث يطابق الحس والعيان مطابقة تتحير فيها العقول والأذهان كذا في شرح التجريد‏.‏

وهكذا يستفاد من شرح المواقف في موقف الجواهر في آخر بيان محدد الجهات‏.‏

وفي إرشاد القاصد الهيئة‏:‏ وهو علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة، العلوية، والسفلية، وأشكالها، وأوضاعها، وأبعاد ما بينها، وحركات الأفلاك، والكواكب، ومقاديرها‏.‏

وموضوعه‏:‏ الأجسام المذكورة من حيث كميتها، وأوضاعها، وحركاتها، اللازمة لها‏.‏

وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة، وذلك لأنه إما أن يبحث عن إيجاد ما تبرهن بالفعل أولا‏.‏

الثاني‏:‏ كيفية الأرصاد‏.‏

والأول‏:‏ إما حساب الأعمال، أو التوصل إلى معرفتها بالآلات ‏(‏2/ 582‏)‏‏.‏

فالأول منهما‏:‏ إن اختص بالكواكب المجردة، فهو علم الزيجات والتقاويم، وإلا فهو علم المواقيت‏.‏

والآلات‏:‏ إما شعاعية أو ظلية، فإن كانت شعاعية فهو علم تسطيح الكرة، وإن كانت ظلية فعلم الآلات الظلية، وقد ذكرنا هذه العلوم في هذا الكتاب على نهج الترتيب المختار فيه‏.‏

وقال ابن خلدون‏:‏ هو علم ينظر في حركات الكواكب الثابتة والمتحركة والمتحيرة، ويتسدل بكيفيات تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها هذه الحركات المحسوسة بطرق هندسة‏.‏

كما يبرهن على أن مركز الأرض مبائن لمركز فلك الشمس، بوجود حركة الإقبال والأدبار، وكما يستدل بالرجوع والاستقامة للكواكب على وجود أفلاك صغيرة حاملة لها، متحركة داخل فلكها الأعظم، وكما يبرهن على وجود الفلك الثامن بحركة الكواكب الثابتة، وكما يبرهن على تعدد الأفلاك للكوكب الواحد بتعدد الميلول له وأمثال ذلك، وإدراك الموجود من الحركات وكيفياتها، وأجناسها، إنما هو بالرصد، فإنا إنما علمنا حركة الإقبال والأدبار به، وكذا ترتيب الأفلاك في طبقاتها، وكذا الرجوع والاستقامة وأمثال ذلك‏.‏

وكان اليونانيون يعتنون بالرصد كثيرا، ويتخذون له الآلات التي توضع ليرصد بها حركة الكوكب المعين، وكانت تسمى عندهم‏:‏ ذات الحلق وصناعة عملها والبراهين عليه في مطابقة حركتها بحركة الفلك منقول بأيدي الناس‏.‏

وأما في الإسلام‏:‏ فلم تقع به عناية إلا في القليل، وكان في أيام المأمون شيء منه، وصنع الآلة المعروفة للرصد المسماة‏:‏ ‏(‏ذات الحلق‏)‏ وشرع في ذلك، فلم يتم، ولما مات ذهب رسمه وأغفل، واعتمد من بعده على الأرصاد القديمة، وليست بمغنية لاختلاف الحركات باتصال الأحقاب‏.‏

وإن مطابقة حركة الآلة في الرصد بحركة الأفلاك والكواكب إنما هو ‏(‏2/ 583‏)‏ بالتقريب، ولا يعطى التحقيق، فإذا طال الزمان ظهر تفاوت ذلك بالتقريب‏.‏

وهذه الهيئة صناعة شريفة وليست على ما يفهم في المشهور إنها تعطي صورة السموات، وترتيب الأفلاك، والكواكب بالحقيقة، بل إنما تعطي أن هذه الصور والهيئات للأفلاك لزمت عن هذه الحركات، وأنت تعلم أنه لا يبعد أن يكون الشيء الواحد لازما لمختلفين، وإن قلنا‏:‏

إن الحركات لازمة فهو استدلال باللازم على وجود الملزوم، ولا يعطي الحقيقة بوجه على أنه علم جليل وهو أحد أركان التعاليم‏.‏

ومن أحسن التآليف فيه‏:‏ كتاب المجسطي منسوب لبطليموس، وليس من ملوك اليونان الذين أسماهم بطليموس على ما حققه شراح الكتاب، وقد اختصره الأئمة من حكماء الإسلام، كما فعله ابن سينا، وأدرجه في تعاليم الشفاء، ولخصه ابن رشد أيضاً، من حكماء الأندلس، وابن السمح، وابن الصلت، في كتاب الاقتصار، ولابن الفرغاني هيئة ملخصة قربها وحذف براهينها الهندسية، والله علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه لا إله إلا هو رب العلمين انتهى كلام ابن خلدون‏.‏ وقد بسطنا القول في الهيئة في كتابنا لقطة العجلان فمن شاء أن يطلع عليه فعليه به والله الموفق ‏(‏2/ 584‏)‏‏.‏

 باب الياء التحتانية

 علم اليوم والليلة

علم يبحث فيه عن اختلاف الليل والنهار، ومقدار زمانهما، وأيهما أقدم في الوجود، وأفضل من الآخر، وما يتصل بذلك‏.‏

والغرض والغاية منه ظاهران‏.‏

وموضوعه‏:‏ الزمان من حيث كونه منحصرا في الأيام والليالي‏.‏

وقد أقسم الله سبحانه بهما في كتابه وأناط الأحكام الشرعية باختلافهما في كريم خطابه فقال‏:‏ ‏{‏والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشها‏}‏ ‏(‏2/ 586‏)‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏{‏والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى‏}‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏{‏والضحى والليل إذا سجى‏}‏ فقدم النهار مرة والليل أخرى وأخر الليل تارة وقدم النهار كرة بعد أولى‏.‏

واليوم عبارة عن عود الشمس بدوران الكل إلى دائرة قد فرضت

وقد اختلف فيه فجعله العرب من غروب الشمس إلى غروبها من الغد من أجل أن شهور العرب مبنية على مسير القمر وأوائلها مقيدة برؤية الهلال، والهلال يرى لدن غروب الشمس صارت الليلة عندهم قبل النهار‏.‏

وعند الفرس والروم اليوم بليلته من طلوع الشمس بارزة من أفق الشرق إلى وقت طلوعها من الغد، فصار النهار عندهم قبل الليل‏.‏

واحتجوا على قولهم‏:‏ بأن النور وجود الظلمة عدم والحركة تغلب على السكون لأنها وجود لا عدم، وحياة لا موت، والسماء أفضل من الأرض، والعامل الشاب أصح، والماء الجاري لا يقبل العفونة كالراكد‏.‏

واحتج الآخرون‏:‏ بأن الظلمة أقدم من النور، والنور طار عليها، فالأقدم يبدأ به، وغلبوا السكون على الحركة بإضافة الراحة والدعة إليه قال قائلهم‏:‏

بقدر هر سكون راحت بود بنكر مراتب را ** دويدن رفتن استادن نشستن خفتن ومردن

وقالوا‏:‏ الحركة إنما هي للحاجة والضرورة، والتعب نتيجة الحركة، والسكون إذا دام في الاستقصاءات مدة ولم يولد فسادا، فإذا دامت الحركة في الاستقصاءات واستحكمت فسدت، وذلك كالزلازل والعواصف والأمواج وشبهها‏.‏

وعند أصحاب التنجيم أن اليوم بليلته من موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في الغد، وذلك من وقت الظهر إلى وقت العصر، وبنوا على ذلك حساب أزياجهم وبعضهم ابتدأ باليوم من نصف الليل، وهذا هو حد ‏(‏3/ 2‏)‏ اليوم على الإطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب فإما على التفصيل فاليوم بانفراده والنهار بمعنى واحد، وهو من طلوع جرم الشمس إلى غروب جرمها، والليل خلاف ذلك وعكسه‏.‏

وحد بعضهم أول النهار بطلوع الفجر وآخره بغروب الشمس، لقوله تعالى‏:‏ ‏(‏كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل‏)‏ وعورض بأن الآية إنما فيها بيان طرفي الصوم لا تعريف أول النهار، وبأن الشفق من جهة المغرب نظير الفجر من جهة المشرق، وهما متساويان في العلة، فلو كان طلوع الفجر من أول النهار لكان غروب الشفق آخره، وقد التزم ذلك بعض الشيعة‏.‏

وفي ‏(‏‏(‏بدائع الفوائد‏)‏‏)‏ للحافظ ابن القيم رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ما من يوم إلا وليلته قبله إلا يوم عرفة فإن ليلته بعده‏.‏

قلت‏:‏ هذا مما اختلف فيه، فحكي عن طائفة أن ليلة اليوم بعده، والمعروف عند الناس أن ليلة اليوم قبله‏.‏

ومنهم من فصل بين الليلة المضافة إلى اليوم، كليلة الجمعة والسبت والأحد وسائر الأيام، والليلة المضافة إلى مكان أو حال أو فعل كليلة عرفة، وليلة النفر، ونحو ذلك، فالمضافة إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده‏.‏

واحتجوا بهذا الأثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونقض عليهم بليلة العيد، والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي‏)‏ إنها الليلة التي يسفر صبحها عن يوم الجمعة، فإن الناس يتسارعون إلى تعظيمها، وكره التعبد فيها عن سائر الليالي، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن تخصيصها بالقيام، كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام، والله أعلم بالصواب، وهذا آخر الجزء الثاني من الكتاب والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات‏.‏