فصل: المسألة الثانية: شروط النذر، وألفاظه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة



.المسألة الثانية: شروط النذر، وألفاظه:

1- شروط النذر: لا يصح النذر إلا من شخص بالغ عاقل مختار، فلا يصح النذر من الصبي، ولا من المجنون والمعتوه، ولا من المكره؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رفع القلم عن ثلاثة...» الحديث، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ...» الحديث، وقد تقدما مراراً.
2- ألفاظ النذر: صيغ النذر وألفاظه أن يقول: "لله عليَّ أن أفعل كذا"، أو: "عليَّ نذر كذا". ونحو ذلك من الألفاظ التي يصرح فيها بذكر النذر.

.المسألة الثالثة: أقسام النذر:

1- النذر الصحيح وغير الصحيح:
ينقسم النذر باعتبار صحته وعدم صحته إلى: صحيح وغير صحيح، أو: جائز وممنوع، أو منعقد وغير منعقد.
فيكون النذر صحيحاً منعقداً واجب الوفاء: إذا كان طاعة وقربة، يتقرب بها الناذر إلى الله تعالى.
ويكون غير صحيح ولا منعقد ولا واجب الوفاء: إذا كان معصية لله تعالى؛ كالنذر للقبور والأولياء أو الأنبياء، أو نذر أن يقتل، أو أن يشرب الخمر، ونحو ذلك من المعاصي، فإن هذا النذر لا ينعقد، ويحرم الوفاء به.
2- النذر المطلق والمقيد:
أ- النذر المطلق: هو الذي يلتزمه الشخص ابتداءً دون تعليقه على شرط، وقد يقع شكراً لله على نعمة أو لغير سبب، كأن يقول الشخص: لله عليَّ أن أصلي كذا أو أصوم كذا. فيجب الوفاء به.
ب- النذر المقيَّد: وهو ما كان معلقاً على شرط وحصول شىء، كأن يقول: إن شفى الله مريضي، أو قدم غائبي، فعليَّ كذا. وهذا يلزم الوفاء به، عند تحقق شرطه، وحصول مطلوبه.

.المسألة الرابعة: أنواع النذر وأحكامه:

ينقسم النذر بحسب الأحكام المترتبة عليه، ولزوم الوفاء به من عدمه، إلى خمسة أنواع:
1- النذر المطلق: نحو قوله: لله عليَّ نذر. ولم يسم شيئاً، فليزمه كفارة يمين، سواء كان مطلقاً أو مقيداً؛ لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين».
2- نذر اللَّجَاج والغضب: وهو تعليق نذره بشرط يقصد به المنع من فعل شيء أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب، كقوله: إن كلمتك، أو إن لم أخبر بك، أو إن لم يكن هذا الخبر صحيحاً، أو إن كان كذباً فعليَّ الحج، أو العتق..، فهذا النذر خارج مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو المنع منه، ولم يقصد به النذر ولا القربة، فهذا يخير فيه بين فعل ما نذره أو كفارة يمين؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كفارة النذر كفارة يمين».
3- النذر المباح: وهو أن ينذر فعل الشيء المباح، نحو: أن ينذر لبس ثوب أو ركوب دابة.. ونحو ذلك، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا شيء عليه فيه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب، إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم، فقال: «مروه، فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه».
4- نذر المعصية: وهو أن ينذر فعل معصية، كنذر شرب خمر، والنذر للقبور، أو لأهل القبور من الأموات، وصوم أيام الحيض، ويوم النحر، فهذا النذر لا ينعقد ولا يجب الوفاء به، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه»؛ لأن معصية الله لا تباح في حال من الأحوال، ولا يلزمه به كفارة.
5- نذر التبرر: وهو نذر الطاعة، كنذر فعل الصلاة والصيام والحج، سواء أكان مطلقاً، أم معلقاً على حصول شيء، فيجب الوفاء به إن كان مطلقا، وعند حصول الشرط إن كان معلقاً؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه».

.المسألة الخامسة: صور من النذر الذي لا يجوز الوفاء به:

إن النذر الذي لا يجوز الوفاء به هو نذر المعصية وهذا يتحقق في صور، منها:
1- نذر شرب الخمر أو صوم أيام الحيض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».
2- النذر الذي يقع للأموات كأن يقول: يا سيدي فلان، إن رد غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي، فلك من النقد أو الطعام أو الشمع أو الزيت كذا وكذا. فهذا باطل، وهو شرك أكبر والعياذ بالله؛ لأنه نذر للمخلوق، وهو لا يجوز؛ لأن النذر عبادة، وهي لا تكون إلا لله.
3- إذا نذر أن يسرج قبراً، أو شجرة، لم يجز الوفاء به، ويصرف قيمة ذلك للمصالح؛ لأنه معصية، ولا نذر في معصية؛ للحديث المتقدم.

.ثالث عشر: كتاب الأطعمة والذبائح والصيد:

ويشتمل على ثلاثة أبواب:

.الباب الأول: في الأطعمة:

وفيه مسائل:

.المسألة الأولى: تعريفها والأصل فيها:

1- تعريفها: الأَطْعِمَة جمع طَعَام، وهو ما يأكله الإنسان ويتغذى به من الأقوات وغيرها أو يشربه.
2- الأصل فيها: تنطلق القاعدة الشرعية في معرفة ما يحل من الأطعمة وما يحرم من قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 145]، ومن قوله سبحانه وتعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، ومن قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]. والمراد بالطيبات: ما تستطيبه النفس وتشتهيه؛ لأن الطعام لما كان يتغذى به الإنسان، فإن أثره ينعكس على أخلاقه، فالطعام الطيب يكون أثره طيباً، والخبيث يكون على الضد من ذلك؛ لذا أباح الله سبحانه الطيب من المطاعم، وحَرَّم الخبيث منها.
فالأصل في الأطعمة الحل، إلا ما حرمه الشارع الحكيم؛ ولذا قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119].
وقد جاء هذا التفصيل مشتملاً على أمور ثلاثة:
1- النص على المباح.
2- النص على الحرام.
3- ما سكت عنه الشارع.
وقد بيَّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك بقوله: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها».

.المسألة الثانية: ما نص الشارع على حله، وإباحته:

والأصل في ذلك والقاعدة: أن كل طعام طاهر لا مضرة فيه فإنه مباح، والأطعمة المباحة على نوعين: حيوانات ونباتات؛ كالحبوب والثمار، والحيوانات على نوعين: برية وبحرية.
أولاً: الحيوان البحري: وهو كل حيوان لا يعيش إلا في البحر؛ كالسمك بأنواعه المختلفة وكذا غيره من حيوانات البحر، إلا ما فيه سُمٌّ فإنه يحرم للضرر، وكذا يحرم من طعام البحر ما كان مستخبثاً مستقذرا كالضفدع، مع ما جاء من النهي عن قتله، وكالتمساح؛ لكونه مستخبثاً، ولأن له ناباً يفترس به. لعموم قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ويجوز أكل الحيوان البحري سواء صاده مسلم أو غيره، وسواء كان له شبه، يجوز أكله في البر أم لم يكن. والحيوان البحري لا يحتاج إلى تذكية؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ألا إن صيده: ما صيد، وطعامه: ما لفظ البحر). ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هو الطَّهور ماؤهُ، الحلُّ ميتته».
ثانياً: الحيوان البري: والحلال من الحيوان البري المنصوص عليه يمكن تلخيصه في الآتي:
أ- الأنعام: لقوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5]، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1]. والمقصود ببهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم.
ب- الخيل: لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل».
ج- الضب: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أُكِلَ الضب على مائدة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي».
د- الحمار الوحشي: وهو غير المستأنس؛ لحديث أبي قتادة رضي الله عنه: أنه رأى حماراً وحشياً فعقره، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هل معكم من لحمه شيء؟» قال: معنا رجله، فأخذها، فأكلها.
هـ- الأرنب: لما رواه أنس رضي الله عنه أنه أخذ أرنباً، فذبحها أبو طلحة، وبعث بوركها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقبله.
و- الضبع: لما روى جابر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الضبع، فقال: «هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده»، أي: وهو محرم، قال الحافظ ابن حجر: "وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها".
ز- الدجاج: لما روى أبو موسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل لحم دجاج». ويلحق بالدجاج الأوز والبط؛ لأنهما من الطيبات، فتدخل في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4].
ح- الجراد: لحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (غزونا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبع غزوات أو ستاً، كنا نأكل معه الجراد).

.المسألة الثالثة: ما نص الشارع على تحريمه:

والأصل فيما يحرم من الأطعمة: أن كل طعام نجس مستقذر فيه مضرة، لا يجوز أكله، وذلك على النحو التالي:
1- المحرمات من الطعام في كتاب الله محصورة في عشرة أشياء وردت في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3].
- أما الميتة: فهي ما مات حتف أنفه، وفارقته الحياة بدون ذكاة شرعية، وحرمت لما فيها من المضرة بسبب الدم المحتقن وخبث التغذية، وتجوز للمضطر بقدر الحاجة، ويستثنى من الميتة: السمك والجراد، فإنهما حلال.
- والدم: المراد به الدم المسفوح، فإنه حرام؛ لقوله تعالى في آية أخرى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145]، أما ما يبقى من الدم في خلل اللحم، وفي العروق بعد الذبح، فمباح، وكذا ما جاء الشرع بحله من الدم؛ كالكبد والطحال.
- ولحم الخنزير: لأنه قذر، ويتغذى على القاذورات، ولمضرته البالغة، وقد جمع الله عز وجل هذه الثلاثة في قوله: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145].
- وما أهل لغير الله به: أي ذبح على غير اسمه تعالى، وهذا حرام لما فيه من الشرك المنافي للتوحيد؛ فإن الذبح عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، كما قال عز وجل: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
- والمنخنقة: وهي التي تخنق فتموت، إما قصداً أو بغير قصد.
- والموقوذة: هي التي تُضْرَب بعصا أو شيء ثقيل، فتموت.
- والمتردية: هي التي تتردَّى من مكان عال، فتموت.
- والنطيحة: هي التي تنطحها أخرى، فتقتلها.
- وما أكل السبع: هي التي يعدو عليها أسد أو نمر أو ذئب أو فهد أو كلب، فيأكل بعضها، فتموت بسبب ذلك. فما أُدرك من هذه الخمسة الأخيرة، وبه حياة، فذكي، فإنه حلال الأكل؛ لقوله تعالى في الآية المذكورة: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3].
- وما ذُبح على النصب: وهي حجارة كانت منصوبة حول الكعبة، وكانوا في الجاهلية يذبحون عندها، فهذه لا يحل أكلها؛ لأن ذلك من الشرك الذي حرَّمه الله، كما مضى فيما أُهِل لغير الله به.
ويحرم من الأطعمة أيضاً:
2- ما فيه مضرة: كالسم، والخمر، وسائر المسكرات والمفتِّرات؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقوله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29].
3- ما قطع من الحي: لحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة».
4- سباع البهائم: وهي التي تفترس بنابها- أي تنهش- من حيوانات البر؛ كالأسد والذئب والنمر والفهد والكلب؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن كل ذي ناب من السباع»، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام».
5- سباع الطير: وهي التي تصيد بمخلبها؛ كالعُقاب والباز والصقر والحدأة والبومة، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور».
6- ويحرم من الطيور ما يأكل الجيف: كالنسر والرَّخَم والغراب؛ لخبث ما يتغذى به.
7- يحرم كل حيوان نُدِبَ قتله: كالحية والعقرب والفأرة والحدأة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»، ولكونها مستخبثة مستقذرة.
8- الحمر الأهلية؛ لما روى جابر: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية».
9- ما يستخبث من الأطعمة: كالفأرة والحية والذباب والزنبور والنحل؛ لقول الله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157].
10- الجلاَّلة: وهي التي أكثر أكلها النجاسة؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل الجلالة» وسواء في ذلك الإبل والبقر والغنم والدجاج ونحوها، فإذا حبست بعيداً عن النجاسات، وأطعمت الطاهرات، حل أكلها. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحبسها ثلاثاً إذا أراد أكلها، وقيل: تحبس أكثر من ذلك.