فصل: تفسير الآيات (46- 50):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النكت والعيون المشهور بـ «تفسير الماوردي»



.تفسير الآيات (46- 50):

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50)}
قوله عز وجل: {وَقَالُواْ يَأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنهم قالوا على وجه الاستهزاء، قاله الحسن.
الثاني: أنه يجري على ألسنتهم ما ألفوه من اسمه، قاله الزجاج.
الثالث: أنهم أرادوا بالساحر غالب السحرة، وهو معنى قول ابن بحر.
الرابع: أن الساحر عندهم هو العالم، فعظموه بذلك ولم تكن صفة ذم، حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي.
{بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} قال مجاهد: لئن أمنا لتكشف العذاب عنا، قال الضحاك، وذلك أن الطوفان أخذهم ثمانية أيام لا يسكن ليلاً ولا نهاراً.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} أي يغدرون وكان موسى دعا لقومه فأجيب فيهم فلم يفواْ.

.تفسير الآيات (51- 56):

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56)}
قوله عز وجل: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} فيه وجهان:
أحدهما: أن معنى نادى أي قال، قاله أبو مالك.
الثاني: أمر من نادى في قومه، قاله ابن جريج.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} فيه قولان:
أحدهما: أنها الإسكندرية، قاله مجاهد.
الثاني: أنه ملك منها أربعين فرسخاً في مثلها، حكاه النقاش.
{وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: كانت جنات وأنهاراً تجري من تحت قصره، قاله قتادة. وقيل من تحت سريره.
الثاني: أنه أراد النيل يجري من تحتي أي أسفل مني.
الثالث: أن معنى قوله: {وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} أي القواد والجبابرة يسيرون تحت لوائي، قاله الضحاك.
ويحتمل رابعاً: أنه أراد بالأنهار الأموال، وعبر عنها بالأنهار لكثرتها وظهورها وقوله {تَجْرِي مِن تَحْتِي} أي أفرقها على من يتبعني لأن الترغيب والقدرة في الأموال في الأنهار.
{أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أفلا تبصرون إلى قوتي وضعف موسى؟.
الثاني: قدرتي على نفعكم وعجز موسى.
ثم صرح بحاله فقال {أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ} قال السدي: بل أنا خير.
{مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أي ضعيف، قاله قتادة.
الثاني: حقير، قاله سفيان.
الثالث: لأنه كان يمتهن نفسه في حوائجه، حكاه ابن عيسى.
{وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} أي يفهم، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني أنه عيي اللسان، قاله قتادة.
الثاني: أَلثغ قاله، الزجاج.
الثالث: ثقيل اللسان لجمرة كان وضعها في فيه وهو صغير، قاله سفيان.
قوله عز وجل: {فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف.
الثاني: ليكون ذلك دليلاً على صدقه، والأساورة جمع أسورة، والأسورة جمع سوار.
{أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: متتابعين، قاله قتادة.
الثاني: يقارن بعضهم بعضاً في المعونة، قاله السدي.
الثالث: مقترنين أي يمشون معاً، قاله مجاهد.
وفي مجيئهم معه قولان:
أحدهما: ليكونوا معه أعواناً، قاله مقاتل.
الثاني: ليكونوا دليلاً على صدقه، قاله الكلبي. وليس يلزم هذا لأن الإعجاز كاف، وقد كان في الجائز أن يكذب مع مجيء الملائكة كما يكذب مع ظهور الآيات.
وذكر فرعون الملائكة حكاية عن لفظ موسى لأنه لا يؤمن بالملائكة من لا يعرف خالقهم.
قوله عز وجل: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: استفزهم بالقول فأطاعوه على التكذيب، قاله ابن زياد.
الثاني: حركهم بالرغبة فخفوا معه في الإجابة، وهو معنى قول الفراء.
الثالث: استجهلهم فأظهروا طاعة جهلهم، وهو معنى قول الكلبي. الرابع: دعاهم إلى باطله فخفوا في إجابته، قاله ابن عيسى.
قوله عز وجل: {فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أغضبونا، رواه الضحاك عن ابن عباس.
الثاني: أسخطونا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. ومعناهما مختلف، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة، والغضب إرادة الانتقام.
والأسف هو الأسى على فائت. وفيه وجهان:
أحدهما: أنه لما جعل هنا في موضع الغضب صح أن يضاف إلى الله لأنه قد يغضب على من عصاه.
الثاني: أن الأسف راجع إلى الأنبياء لأن الله تعالى لا يفوته شيء، ويكون تقديره: فلما آسفوا رسلنا انتقمنا منهم.
قوله عز وجل: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً} قرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام، وفيه تأويلان:
أحدهما: أهواء مختلفة، قاله ابن عباس.
الثاني: جمع سلف أي جميع من قد مضى من الناس، قاله ابن عيسى.
وقرأ الباقون بفتح السين واللام، أي متقدمين، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها، سلفاً في النار، قاله قتادة.
الثاني: سلفاً لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد.
الثالث: سلفاً لمثل من عمل مثل عملهم، قاله أبو مجلز.
{وَمَثَلاً لِّلآخِرينَ} فيه وجهان:
أحدهما: عظة لغيرهم، قاله قتادة.
الثاني: عبرة لمن بعدهم، قاله مجاهد.

.تفسير الآيات (57- 65):

{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)}
قوله عز وجل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} الآية. فيه أربعة أقاويل:
أحدها: ما رواه ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ إِنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ» فقالوا: ألست تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً صالحاً؟ فقد كان يعبد من دون الله، فنزلت.
الثاني: ما حكاه مجاهد أن قريشاَ قالت: إن محمداً يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى، فنزلت.
الثالث: ما حكاه قتادة أن الله لما ذكر نزول عيسى في القرآن قالت قريش: يا محمد ما أردت إلى ذكر عيسى؟ فنزلت هذه الآية.
الرابع: ما ذكره ابن عيسى أنه لما ذكر الله خلق عيسى من غير ذكر كآدم أكبرته قريش فنزلت هذه الآية. وضربه مثلاً أن خلقه من أنثى بغير ذكر كما خلق آدم من غير أنثى ولا ذكر ولذلك غلت فيه النصارى حين اتخذته إلهاً.
{يَصِدُّونَ} فيه قراءتان:
إحداهما: بكسر الصاد.
والثانية: بضمها فاختلف أهل التفسير في اختلافهما على قولين:
أحدهما: معناه واحد وإن اختلف لفظهما في الصيغة مثل يشد ويشُد وينِم وينُم، فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أوجه:
أحدها: يضجون، قاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك.
الثاني: يضحكون، قاله قتادة.
الثالث: يجزعون، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم.
الرابع: يعرضون، قاله إبراهيم.
والقول الثاني: معناهما مختلف، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها بالضم يعدلون، وبالكسر يتفرقون، قاله الحسن.
الثاني: أنه بالضم يعتزلون، وبالكسر يضجون، قاله الأخفش.
الثالث: أنه بالضم من الصدود، وبالكسر من الضجيج، قاله قطرب.
{وَقَالُواْ ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} وهذا قول قريش، قالواْ: أآلهتنا وهي أصنامهم التي يبعدونها خير {أَمْ هُوَ} فيه قولان:
أحدهما: أم محمد صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة.
الثاني: أم عيسى، قاله السدي.
{مَا ضَرَبُوه لَكَ إِلاَّ جَدَلاً} قال السدي: هو قول قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم تزعم كل شيء عبد من دون الله في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله.
{بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: أن الخصم الحاذق بالخصومة.
الثاني: أنه المجادل بغير حجة.
قوله عز وجل: {إِنْ هُوَ إِلاَّعَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} قال قتادة: يعني عيسى.
{أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: بالنبوة.
الثاني: بخلقه من غير أب كآدم. وفيه وجه.
الثالث: بسياسة نفسه وقمع شهوته.
{وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَآئِيلَ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني أنه لبني إسرائيل، قاله قتادة.
الثاني: لتمثيله بآدم، قاله ابن عيسى.
قوله عز وجل: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكم مَّلاَئِكَةً} فيه وجهان:
أحدهما: يعني لقلبنا بعضكم ملائكة من غير أب كما خلقنا عيسى من غير أب ليكونوا خلفاء من ذهب منكم.
الثاني: جعلنا بدلاً منكم ملائكة.
{فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: ملائكة يخلف بعضها بعضاً، قاله قتادة.
الثاني: ملائكة يكونون خلفاً منكم، قاله السدي.
الثالث: ملائكة يعمرون الأرض بدلاً منكم، قاله مجاهد.
الرابع: ملائكة يكونون رسلاً إليكم بدلاً من الرسل منكم.
قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن القرآن علم الساعة لما فيه من البعث والجزاء، قاله الحسن وسعيد بن جبير.
الثاني: أن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى، قاله ابن إسحاق.
الثالث: أن خروج عيسى علم الساعة لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة، قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، والسدي. وروى خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأَنبِيَاءُ إِخْوَةٌ لَعِلاَّتُ أُمَّهَاتُهُم شَتَّى وَدِينُهُم وَاحِدٌ، أَنَا أَولَى النَّاسِ بِعيسَى ابنِ مَرْيَمَ، إِنَّهُ لَيسَ بَينِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ نَازِلٍ، فَيَكْسَرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخنزيرَ، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإِسْلاَمِ».
وحكى ابن عيسى عن قوم أنهم قالوا: إذا نزل عيسى رفع التكليف لئلا يكون رسولاً إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم، وهذا قول مردود لثلاثة أمور: للحديث الذي قدمناه، ولأن بقاء الدنيا يقتضي بقاء التكليف فيها، ولأنه ينزل آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر وليس يستنكر أن يكون أمر الله تعالى مقصوراً على تأييد الإسلام والأمر به والدعاء إليه.
وحكى مقاتل أن عيسى ينزل من السماء على ثنية جبل بأرض الشام يقال له أفيف.
{فَلاَ تَمْتَرُونَّ بِهَا} فيه وجهان:
أحدهما: لا تشكون فيها يعني الساعة. قاله يحيى بن سلام.
الثاني: فلا تكذبون بها، قاله السُدي.
{وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّستَقِيمٌ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: القرآن صراط مستقيم إلى الجنة، قاله الحسن.
الثاني: عيسى، قاله ابن عباس.
الثالث: الإسلام، قاله يحيى.
قوله عز وجل: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبِيِّنَاتِ} فيها وجهان:
أحدهما: أنه الإنجيل، قاله قتادة.
الثاني: أنه الآيات التي جاء بها من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، والإخبار بكثير من الغيوب، قاله ابن عباس.
{قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ} فيه قولان:
أحدهما: بالنبوة، قاله السدي.
الثاني: بعلم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح، قاله ابن عيسى.
ويحتمل ثالثاً: أن الحكمة الإنجيل الذي أنزل عليه.
{وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} وفيه قولان:
أحدهما: تبديل التوراة، قاله مجاهد.
الثاني: ما تختلفون فيه من أمر دينكم لا من أمر دنياكم، حكاه ابن عيسى.
وفي قوله: {بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} أي كل الذي تختلفون فيه، فكان البعض هنا بمعنى الكل ما اقتصرعلى بيان بعض دون الكل، قاله الأخفش، وأنشد لبيد:
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها ** أو يعتلق بعض النفوس حمامها

والموت لا يعتلق النفوس دون بعض.
الثاني: أنه بين لهم بعضه دون جميعه، ويكون معناه أبين لكم بعض ذلك أيضاً وأكلكم في بعضه إلى الاجتهاد، وأضمر ذلك لدلالة الحال عليه.
قوله عز وجل: {فَاخْتَلَفَ الأَحَْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} قال قتادة يعني {مِن بَيْنِهِم} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى خالف بعضهم بعضاً، قاله مجاهد والسدي.
الثاني: فرق النصارى من النسطورية واليعاقبة والملكية اختلفوا في عيسى فقالت النسطورية: هو ابن الله. وقالت اليعاقبة هو الله. وقالت الملكية ثالث ثلاثة أحدهم الله، قاله الكلبي ومقاتل.