فصل: النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِخْفَاءِ وَالْإِقْلَابِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الإتقان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.خَاتِمَةٌ:

كَرِهَ قَوْمٌ الْإِمَالَةَ لِحَدِيث: «نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ».
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ نَزَلَ بِذَلِكَ، ثُمَّ رُخِّصَ فِي الْإِمَالَةِ.
ثَانِيهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ الرِّجَالِ، لَا يَخْضَعُ الصَّوْتُ فِيهِ كَكَلَامِ النِّسَاءِ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: أُنْزِلَ بِالشِّدَّةِ وَالْغِلْظَةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي تَفْسِيرِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ.
رَابِعُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّجْلِيلِ، أَيْ: عَظِّمُوهُ، وَبَجِّلُوهُ، فَحَضَّ بِذَلِكَ عَلَى تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ وَتَبْجِيلِهِ.
خَامِسُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْخِيمِ تَحْرِيكُ أَوْسَاطِ الْكَلِمِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا دُونَ إِسْكَانِهَا لِأَنَّهُ أَشْبَعُ لَهَا وَأَفْخَمُ.
قَالَ الدَّانِيُّ: وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خَاقَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُخْبِرُ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّفْخِيمِ، نَحْوُ: قَوْلِهُ (الْجُمُعَةَ) وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنَ التَّثْقِيلِ.
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْحَاكِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: «نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ».
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَحَدُ رُوَاتِه: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: {عُذُرًا أَوْ نُذُرًا} [الْمُرْسَلَات: 6]. {الصَّدَفَيْنِ} [الْكَهْف: 96] يَعْنِي: بِتَحْرِيكِ الْأَوْسَطِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبَى عُبَيْدَةَ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُفَخِّمُونَ الْكَلَامَ كُلَّهُ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا: (عَشْرَةً) فَإِنَّهُمْ يَجْزِمُونَهُ وَأَهْلُ نَجْدٍ يَتْرُكُونَ التَّفْخِيمَ فِي الْكَلَامِ؛ إِلَّا هَذَا الْحَرْفَ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ (عَشِرَةَ) بِالْكَسْرِ.
قَالَ الدَّانِيُّ: فَهَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى فِي تَفْسِيرِ الْخَبَرِ.

.النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِخْفَاءِ وَالْإِقْلَابِ:

أَفْرَدَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ.

.الْإِدْغَامُ مَعْنَاهُ وَأَقْسَامه:

هُوَ اللَّفْظُ بِحَرْفَيْنِ حَرْفًا كَالثَّانِي مُشَدَّدًا. وَيَنْقَسِمُ إِلَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ:

.الْإِدْغَامُ الْكَبِيرُ:

فَالْكَبِيرُ: مَا كَانَ أَوَّلُ الْحَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكًا فِيهِ؛ سَوَاءٌ كَانَا مِثْلَيْنِ، أَمْ جِنْسَيْنِ، أَمْ مُتَقَارِبَيْنِ. وَسُمِّيَ كَبِيرًا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ؛ إِذِ الْحَرَكَةُ أَكْثَرُ مِنَ السُّكُونِ.
وَقِيلَ: لِتَأْثِيرِهِ فِي إِسْكَانِ الْمُتَحَرِّكِ قَبْلَ إِدْغَامِهِ.
وَقِيلَ: لِمَا فِيهِ مِنَ الصُّعُوبَةِ.
وَقِيلَ: لِشُمُولِهِ نَوْعَيْ الْمِثْلَيْنِ وَالْجِنْسَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْنِ.
وَالْمَشْهُورُ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعَشْرَةِ هُوَ: أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، وَوَرْدَ عَنْ جَمَاعَةٍ خَارِجَ الْعَشْرَة: كَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالْأَعْمَشِ، وَابْنِ مُحَيْصِنٍ، وغَيْرِهِمْ.
وَوَجْهُهُ: طَلَبُ التَّخْفِيفِ.
وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْقِرَاءَاتِ لَمْ يَذْكُرُوهُ الْبَتَّةَ كَأَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ، وَابْنِ مُجَاهِدٍ فِي مُسَبَّعَتِهِ، وَمَكِّيٍّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَالطَّلَمَنْكِيِّ فِي رَوْضَتِهِ، وَابْنِ سُفْيَانٍ فِي هَادِيهِ، وَابْنِ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَالْمَهْدَوِيِّ فِي هِدَايَتِهِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي تَقْرِيبِ النَّشْر: وَنَعْنِي بِالْمُتَمَاثِلَيْنِ مَا اتَّفَقَا مَخْرَجًا وَصِفَةً وَالْمُتَجَانِسَيْنِ مَا اتَّفَقَا مَخْرَجًا وَاخْتَلَفَا صِفَةً.
وَالْمُتَقَارِبَيْن: مَا تَقَارَبَا مَخْرَجًا أَوْ صِفَةً.
فَأَمَّا الْمُدْغَمُ مِنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَوَقَعَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا: وَهِيَ الْبَاءُ، وَالتَّاءُ، وَالثَّاءُ، وَالْحَاءُ، وَالرَّاءُ، وَالسِّينُ، وَالْعَيْنُ، وَالْغَيْنُ، وَالْفَاءُ، وَالْقَافُ، وَالْكَافُ، وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالنُّونُ، وَالْوَاوُ، وَالْهَاءُ، وَالْيَاءُ. نَحْوُ: {الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [النِّسَاء: 105]، {الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا} [الْمَائِدَة: 106]، {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [الْبَقَرَة: 191]. {النِّكَاحِ حَتَّى} [الْبَقَرَة: 235]. {شَهْرُ رَمَضَانَ} [الْبَقَرَة: 185]. {النَّاسَ سُكَارَى} [الْحَجّ: 2]. {يَشْفَعُ عِنْدَهُ} [الْبَقَرَة: 255]. {يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ} [آلِ عِمْرَانَ: 85]. {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} [الْبَقَرَة: 213]. {أَفَاقَ قَالَ} [الْأَعْرَاف: 143]. {إِنَّكِ كُنْتِ} [يُوسُفَ: 29]. {لَا قِبَلَ لَهُمْ} [النَّمْل: 37]. {الرَّحِيمِ مَالِكِ} [الْفَاتِحَة: 3- 4]. {نحْنُ نُسَبِّحُ} [الْبَقَرَة: 30]. {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ} [النَّحْل: 63]. {فِيهِ هُدًى} [الْبَقَرَة: 2]. {يَأْتِيَ يَوْمٌ} [الْبَقَرَة: 254].
وَشَرْطُهُ الْمُتَمَاثِلَيْن:
1- أَنْ يَلْتَقِيَ الْمِثْلَانِ خَطًّا؛ فَلَا يُدْغَمُ فِي نَحْو: {أَنَا نَذِيرٌ} [الْعَنْكَبُوت: 50] مِنْ أَجْلِ وُجُودِ الْأَلِفِ خَطًّا.
2- وَأَنْ يَكُونَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، فَإِنِ الْتَقَيَا مِنْ كَلِمَةٍ فَلَا يُدْغَمُ، إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ نَحْوُ: {مَنَاسِكَكُمْ} فِي [الْبَقَرَة: 200] وَ{مَا سَلَكَكُمْ} فِي [الْمُدَّثِّر: 42].
3- وَأَلَّا يَكُونَ الْأَوَّلُ تَاءً ضَمِيرًا لِمُتَكَلِّمٍ أَوْ خِطَابًا، فَلَا يُدْغَمُ، نَحْوَ: {كُنْتُ تُرَابًا} [النَّبَأ: 40].
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ} [يُونُسَ: 42].
4- وَلَا مُشَدَّدًا، فَلَا يُدْغَمُ نَحْوُ: {مَسَّ سَقَرَ} [الْقَمَر: 48]، {رَبِّ بِمَا} [الْحِجْر: 39].
5- وَلَا مُنَوَّنًا، فَلَا يُدْغَمُ نَحْوُ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ}، {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
وَأَمَّا الْمُدْغَمُ مِنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْنِ فَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ حَرْفًا، يَجْمَعُهَا (رُضْ سَنَشُدُّ حُجَّتَكَ بِذُلِّ قَثْمٍ).
وَشَرْطُهُ الْمُتَجَانِسَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْن:
1- أَلَّا يَكُونَ الْأَوَّلُ مُشَدَّدًا، نَحْوَ: {أَشَدَّ ذِكْرًا} [الْبَقَرَة: 200].
2- وَلَا مُنَوَّنًا نَحْوَ: {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [الزُّمَر: 6].
3- وَلَا تَاءَ ضَمِيرٍ، نَحْوَ: {خَلَقْتَ طِينًا} [الْإِسْرَاء: 61].
فَالْبَاءُ تُدْغَمُ فِي الْمِيمِ فِي: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} فَقَطْ.
وَالتَّاءُ فِي عَشَرَةِ أَحْرُفٍ:
الثَّاء: {بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ} [الْبَقَرَة: 92].
وَالْجِيم: {الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ} [إِبْرَاهِيمَ: 23].
وَالذَّال: {السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ} [هُودٍ: 114].
الزَّاي: {الْجَنَّةِ زُمَرًا} [الزُّمَر: 73].
وَالسِّين: {الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ} [النِّسَاء: 57] وَلَمْ يُدْغَمْ: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً} [الْبَقَرَة: 247]. لِلْجَزْمِ مَعَ خِفَّةِ الْفَتْحَةِ.
وَالشِّين: {بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النُّور: 4].
وَالصَّاد: {وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [النَّبَأ: 38].
وَالضَّاد: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [الْعَادِيَات: 1].
وَالطَّاء: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هُودٍ: 114] وَالظَّاء: {الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي} [النِّسَاء: 97] وَالثَّاءُ فِي خَمْسَةِ أَحْرُفٍ:
التَّاء: {حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الْحِجْر: 65] وَالذَّال: {وَالْحَرْثِ ذَلِكَ} [آلِ عِمْرَانَ: 14] وَالسِّين: {وَوِرِثَ سُلَيْمَانُ} [النَّمْل: 16] وَالشِّين: {حَيْثُ شِئْتُمَا} [الْبَقَرَة: 35] وَالضَّاد: {حَدِيثُ ضَيْفِ} [الذَّارِيَات: 24].
وَالْجِيمُ: فِي حَرْفَيْن:
الشِّين: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الْفَتْح: 29].
وَالتَّاء: {ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ} [الْمَعَارِج: 3].
وَالْحَاءُ فِي الْعَيْنِ فِي: {زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} [آلِ عِمْرَانَ: 185] فَقَطْ.
وَالدَّالُ فِي عَشَرَةِ أَحْرُفٍ:
التَّاء: {الْمَسَاجِدَ تِلْكَ} [الْبَقَرَة: 187]. {بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النَّحْل: 91].
وَالثَّاء: {يُرِيدُ ثَوَابَ} [النِّسَاء: 134].
وَالْجِيم: {دَاوُدُ جَالُوتَ} [الْبَقَرَة: 251].
وَالذَّال: {وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ} [الْمَائِدَة: 97].
وَالزَّاي: {يَكَادُ زَيْتُهَا} [النُّور: 35].
وَالسِّين: {الْأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ} [إِبْرَاهِيمَ: 49- 50].
وَالشِّين: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} [يُوسُفَ: 26].
وَالصَّاد: {نفْقِدُ صُوَاعَ} [يُوسُفَ: 72].
وَالضَّاد: {مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ} [يُونُسَ: 21].
وَالظَّاء: {يُرِيدُ ظُلْمًا} [غَافِرٍ: 31].
وَلَا تُدْغَمُ مَفْتُوحَةً بَعْدَ سَاكِنٍ إِلَّا فِي التَّاءِ لِقُوَّةِ التَّجَانُسِ.
وَالذَّالُ فِي السِّينِ فِي قَوْلِه: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ} [الْكَهْف: 61].
وَالصَّادِ فِي قَوْلِه: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً} [الْجِنّ: 3].
وَالرَّاءُ فِي اللَّامِ نَحْوُ: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هُودٍ: 78]. {الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ} [الْبَقَرَة: 285- 286]. {وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ} [آلِ عِمْرَانَ: 190]. فَإِنْ فُتِحَتْ وَسَكَنَ مَا قَبْلَهَا لَمْ تُدْغَمْ نَحْوُ: {وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النَّحْل: 8].
وَالسِّينُ فِي الزَّايِ فِي قَوْلِه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التَّكْوِير: 7].
وَالشِّينِ فِي قَوْلِه: {الرَّأْسُ شَيْبًا} [مَرْيَمَ: 4].
وَالشِّينُ فِي السِّين: فِي: {ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الْإِسْرَاء: 42] فَقَطْ.
وَالضَّادُ فِي: {لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} [النُّور: 62] فَقَطْ.
وَالْقَافُ فِي الْكَافِ إِذَا مَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوُ: {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [الْمَائِدَة: 64]. وَكَذَا إِذَا كَانَتْ مَعَهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَبَعْدَهَا مِيمٌ نَحْوُ: {خَلَقَكُمْ} [الْبَقَرَة: 21].
وَالْكَافُ فِي الْقَافِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا: نَحْوُ: {وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ} [الْبَقَرَة: 30] لَا إِنْ سَكَنَ نَحْوُ: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الْجُمُعَة: 11].
وَاللَّامُ فِي الرَّاءِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوُ: {رُسُلُ رَبِّكَ} [هُودٍ: 81]. أَوْ سَكَنَ وَهِيَ مَضْمُومَةٌ أَوْ مَكْسُورَةٌ نَحْوُ: {لَقَوْلُ رَسُولٍ} [التَّكْوِير: 19]. {إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} [النَّحْل: 125]. لَا إِنْ فُتِحَتْ نَحْوُ: {فَيَقُولَ رَبِّ} [الْمُنَافِقُونَ: 10] إِلَّا لَامَ (قَالَ): فَإِنَّهَا تُدْغَمُ حَيْثُ وَقَعَتْ، نَحْوَ: {قَالَ رَبِّ} [آلِ عِمْرَانَ: 38]. {قَالَ رَجُلَانِ} [الْمَائِدَة: 23].
وَالْمِيمُ تُسْكَنُ عِنْدَ الْبَاءِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا فَتَخْفَى بِغُنَّةٍ نَحْوَ: {أَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الْأَنْعَام: 53]، {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [الْبَقَرَة: 113]، {مَرْيَمَ بُهْتَانًا} [النِّسَاء: 156].
وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْإِخْفَاءِ الْمَذْكُورِ فِي التَّرْجَمَةِ. وَذِكْرُ ابْنِ الْجَزَرِيِّ لَهُ فِي أَنْوَاعِ الْإِدْغَامِ تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ قَالَ هُوَ فِي النَّشْر: إِنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ.
فَإِنْ سَكَنَ مَا قَبْلَهَا أُظْهِرَتْ، نَحْوُ: {إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ} [الْبَقَرَة: 132] وَالنُّونُ تُدْغَمُ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا فِي الرَّاءِ وَفِي اللَّامِ نَحْوُ: {تَأَذَّنَ رَبُّكَ} [الْأَعْرَاف: 167]، {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} [الْبَقَرَة: 55]، فَإِنْ سَكَنَ أُظْهِرَتْ عِنْدَهُمَا، نَحْوُ: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ} [النَّحْل: 50]، {أَنْ تَكُونَ لَهُ} [الْبَقَرَة: 266] إِلَّا نُونَ (نَحْنُ)، فَإِنَّهَا تُدْغَمُ نَحْوَ: {وَنَحْنُ لَهُ} [الْبَقَرَة: 138]، {وَمَا نَحْنُ لَكَ} [هُودٍ: 53] لِكَثْرَةِ وُرُودِهَا وَتَكْرَارِ النُّونِ فِيهَا، وَلُزُومِ حَرَكَتِهَا وَثِقْلِهَا.
تَنْبِيهَان:
الْأَوَّلُ: وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ فِي أَحْرُفٍ مَخْصُوصَةٍ اسْتَوْعَبَهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي كِتَابَيْه: النَّشْرِ وَالتَّقْرِيبِ.
الثَّانِي: أَجْمَعَ الْأَئِمَّةُ الْعَشَرَةُ عَلَى إِدْغَامِ {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} [يُوسُفَ: 11] وَاخْتَلَفُوا فِي اللَّفْظِ بِه: فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِدْغَامِهِ مَحْضًا بِلَا إِشَارَةٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِشَارَةِ رَوْمًا وَإِشْمَامًا.
ضَابِطٌ: قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيّ: جَمِيعُ مَا أَدْغَمَهُ أَبُو عَمْرٍو مِنَ الْمِثْلَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْنِ إِذَا وَصَلَ السُّورَةَ بِالسُّورَة: أَلْفُ حَرْفٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، لِدُخُولِ آخِرِ (الْقَدْرِ) بـ: (لَمْ يَكُنْ). وَإِذَا بَسْمَلَ وَوَصْلَ آخِرَ السُّورَةِ بِالْبَسْمَلَةِ، أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ، لِدُخُولِ آخِرِ (الرَّعْدِ) بِأَوَّلِ (إِبْرَاهِيمَ) وَآخِرِ (إِبْرَاهِيمَ) بِأَوَّلِ (الْحِجْرِ)، وَإِذَا فَصَلَ بِالسَّكْتِ وَلَمْ يُبَسْمِلْ، أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ.