روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات تربوية واجتماعية | أبحث عن شخصيتي القيادية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات تربوية واجتماعية > أبحث عن شخصيتي القيادية


  أبحث عن شخصيتي القيادية
     عدد مرات المشاهدة: 1986        عدد مرات الإرسال: 0

نص الاستشارة:

مشكلتي تكمن في أن مشاعري تغلب علي؛ يعني عندما أتضايق من أحد أو يكون قلبي مليان عليه يظهر ذلك على وجهي وما أقدر أجامل.

الشيء الثاني: كيف أصبح قيادية؟

الشيء الثالث: ما الفرق بين ضعف الشخصية والمشورة؟

الشيء الرابع: كيف أتمكن من اتخاذ قراري في أمر من الأمور دون أن أستشير أحدا؟

الرد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

الأخت الكريمة وفقك الله، وبارك فيك.. تعددت أسئلتك لكنها في حقيقة الأمر تدور حول موضوع واحد هو: قوة الشخصية والتحكم في الانفعالات والتصرفات، وهذا أمر هام جداً، ومن المهارات النفسية الضرورية، التي يمكن اكتسابها وتقويتها، فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم، وكذلك سائر الأخلاق.

وبين يديك عدد من النقاط آمل أن تساعدك فيما تريدين:

إن مفتاح التغيير لتصرفاتنا يبدأ من تغيير القناعات؛ فالقناعات تؤثر على أفكارنا ومشاعرنا وتوجهاتنا.

في البداية عليكِ أن تدركي أن التحكم في الانفعالات وعدم إظهار المشاعر للآخرين ليس أمرا مذموما أو قلة شجاعة، بل إنها "مداراة" والمداراة مطلوبة، والعجز عنها ينم عن عدم القدرة على كظم الغيظ، فالانفعال هو الذي يحرك ويفرض نفسه.

والمداراة تختلف عن المداهنة المذمومة؛ فالمداهن يُضيع دينه توصلا لدنيا، أما المداري فلا يثلم دينه شيء، وإنما يصون بها عرضه وحياته، ويتوصل بها إلى إصلاح العلاقات والدعوة إلى الله.

ولكِ في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير قدوة: "لما استأذن عليه رجل قال: ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو بن العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام. قالت عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله قلتَ الذي قلت، ثم ألنت له الكلام. قال: أي عائشة إن شرّ الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه". (رواه البخاري [6054] ومسلم [2591]).

أما عن الشخصية القيادية فهي تلك التي تستطيع فهم الآخرين، وتدرك مكامن الضعف والقوة فيهم، ثم توجههم وتساعدهم، كما أن القيادي هو الذي يتحكم في انفعالاته، ويستطيع تقييم الأمور وتوجيهها بموجب العقل والحكمة.

واعلمي يا أختاه: أن إصلاح العلاقة مع الله يقوي المرء وأن تنمية الثقافة، وإصلاح السريرة، والتغلب على المشاعر السلبية من غضب وغيظ وحقد وحسد يقوي المرء ويدفعه نحو القيادية.

وثمة فرق عظيم بين القيادية والتسلط، فالمتسلط هو شخص عاجز عن تحقيق ذاته، فيسد نقصه بالتضييق على الآخرين والسعي للتحكم فيهم.

كما أن الفرق بين ضعف الشخصية والمشورة عظيم؛ فضعيف الشخصية في الحقيقة لا يستشير وإنما يضع أموره بين يدي الآخرين، ويدع غيره يقود حياته بدلا عنه.

أما المستشير فإنه إنسان قوي الشخصية ويتحكم في حياته، ومن علامات هذه القوة أنه غير معتد برأيه.. فالاعتداد بالرأي سخافة عقل وغرور، فما خاب من استشار، لذا فإنه يستشير.. أما القرار فيأخذه هو بعد أن ينظر في الآراء والمعطيات ويستخير الله تعالى.

ولماذا تريدين أن تأخذي قراراتك دون استشارة؟

إن الاستشارة ليست عيبا بل هي ميزة، وتدل على عقل منفتح وذكاء؛ فالاستفادة من خبرات الآخرين، أمر قد يوفر عليكِ سنين من العمر.

لكن الاستشارة في الأمور العادية وتكرارها وعدم القدرة على التصرف من دونها ينم عن ضعف ثقة بالنفس، لذا فإنني أدعوك لأمرين:

الأول: أن تقوي صلتك بالله، وتحسني التوكل عليه، وتستخيري الله في أمرك كله.

الثاني: أن تنمي خبراتك ومعارفك والتي هي زادك في اتخاذ القرار وذلك بالإطلاع وبالقراءة المفيدة، وسعة المعرفة، فالقراءة والاطلاع تكسبانك خبرات الآخرين وتجعلها ضمن معلوماتك وخبراتك وكأنك عايشتيها.

وخير ما تدرسين وتطلعين عليه: القرآن الكريم، مع الاطلاع على تفسير موثوق، والسيرة النبوية والتي ستكون بوصلتك في الحكم على الأمور، واتخاذ القرارات.

وفقك الله وأصلح حالك.

الكاتب: مي عباس.

المصدر: موقع رسالة المرأة.