روائع مختارة | روضة الدعاة | الدعاة.. أئمة وأعلام | عبد الله بن عامر...

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > الدعاة.. أئمة وأعلام > عبد الله بن عامر...


  عبد الله بن عامر...
     عدد مرات المشاهدة: 1442        عدد مرات الإرسال: 0

* هازم الفرس.

هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي، وهو ابن خال عثمان بن عفان.

¤ مــولده ونشـــأته:

ولد عبد الله بن عامر في مكة بعد الهجرة بأربع سنين، كما ذكر ذلك ابن عساكر، وأسلم أبوه عام الفتح، وقال ابن عساكر وقد أجمع علماء قريش أن رسول الله أتى بعبد الله بن عامر في فتح مكة فجعل ينفث عليه، وجعل عبد الله يبتلع ريق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال إنه لمسقا، وفي لسان العرب أنه صلى الله عليه وسلم قال له: «أرجو أن تكون سقاء» أي لا تعطش، وفي رواية لابن عساكر أنه لما جيء به لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذا ابن السلمية»، قالوا: نعم، قال: «هذا ابننا وهو أشبهكم بنا وهو مسقا» فلم يزل عبد الله شريفاً سخياً كريماً كثير المال والولد.

فعبد الله بن عامر ولد مكياً، ونشأ مسلماً مدنياً، وقد كان يعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، كما في رواية محمد بن سعد صاحب الطبقات، وكان حسن النشأة معدوداً من نجباء قريش وكرمائهم، لهذا إختاره عثمان بن عفان لولاية البصرة، على حداثة سنه، فوليها وعمره بين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين، فقام بأعباء الولاية أحسن قيام، وقاد الجيوش أعظم قيام وأكمله، ففتح خراسان وسجستان وكرمان، ومازال يطارد كسرى يزدجرد حتى قُتل، وإنقرضت على يده الدولة الساسانية، وصار إلى المسلمين ملك الأكاسرة فخفقت أعلامهم على أقاصي بلاد فارس الشرقية والغربية، وبسطوا جناح السلطان على تلك الممالك الشاسعة، بحسن قيادة عبد الله بن عامر ومن سبقه من رجال الفتح، الذين خلدوا لتلك الأمة فخراً لا تطاول إليه الأعناق، ولا يدانيهم به الفاتحون.

ولايتـه على البصرة:

عزل عثمان رضي الله عنه أبا موسى الأشعري عن البصرة، وولى عليها عبد الله بن عامر سنة (28هـ) وقيل سنة (29هـ). وجمع له عثمان جند أبي موسى، وجند عثمان بن أبي العاص الثقفي من عمان والبحرين، وأمره أن يستعمل على كور فارس وخراسان، وأن يغزو البلاد التي انتفضت، وهي فارس وخراسان، فسار بالناس إلى فارس، والتقى بالثائرين في اصطخر فقاتلهم حتى انهزموا، ثم سار إلى أطراف ولاية فارس وأخضع الثائرين فيها. ثم قصد خراسان وفرق قواده وجنوده في أطراف خراسان وسجستان وكرمان.

¤ ولايته الثانية على البصرة

تولى عبد الله بن عامر ولاية البصرة مرة ثانية، على عهد معاوية، وذلك أن معاوية لما صفت له الخلافة، أراد أن يولي عتبة بن أبي سفيان على البصرة، فكلمه ابن عامر وقال له إن لي بالبصرة ودائع وأموالاً، فإن لم تولني عليها ذهبت، فولاه البصرة فقدمها سنة إحدى وأربعين، وجعل إليه معاوية خراسان وسجستان.

¤ شـــوكة الخوارج:

كانت شوكة الخوارج قد قويت، أثناء ولايته الثانية على البصرة، وشرهم قد إستشر، فخرج منهم على ابن عامر، سهم بن غالب الهجيمي في سبعين رجلاً، منهم الخطيم الباهلي، فنزلوا بين الجسرين والبصرة، فخرج إليهم ابن عامر بنفسه، وقاتلهم وقتل منهم عدة، فعرض عليهم ابن عامر الأمان فقبلوه فأمنهم فرجعوا، فكتب إليه معاوية يأمره بقتلهم فأبى، وكتب إليه إني قد جعلت لهم ذمتك فقتلهم بعده زياد في ولايته.

¤ مــآثره ومـــناقبه:

كان عبد الله بن عامر عالي الهمة جليل المآثر، ومن مآثره العظمى، التي خلدت له في بطون التاريخ أعظم الفخر وأشرف الذكر، فتحه خراسان كلها وأطراف فارس، وسجستان وكرمان وهرات وزابلستان وهي غزنة وأعمالها، أي أنه فتح قسماً من فارس الغربية، المعروفة الآن بإيران أو أعاد فتحها، وكذلك معظم فارس الشرقية المعروفة الآن بأفغانستان، فقضى على دولة الفرس، وقتل في ولايته كسرى يزدجرد، وانتهت أيام الدولة الساسانية في تلك المملكة الشاسعة الأكناف، المترامية الأطراف، ورفع الإسلام على ربوعها أعلامه، وسادت على أهلها كلمته إلى اليوم.

وبعد أن إنتظم لابن عامر أمر الفتح، وخلد لنفسه هذه المنقبة، سمت همته إلى العمران، ورمى بطرفه إلى أقصى غابة في الإحسان، فعول على جعل أراضي البصرة جنة تنبت الريحان، وأن يصل ما بين العراق والحجاز بالقرى العامرة، والمياه النابعة، لتذهب وحشة البادية من النفوس، ويتمهد طريق القوافل، ويأمن ابن السبيل، وتسهل مسالك التجارة، فأخذ بإحتفار الأنهر في سواد البصرة، فإحتفر كما في رواية ابن قتيبة ثلاثة أنهر: نهر البصرة الذي يمر في السوق، والنهر المعروف لذلك العهد بنهر أم عبد الله وهي أمه، ونهر الأبلة، ثم بدأ بالبادية، فإتخذ فيها النباج وهي قرية بالبادية فغرس فيها الغرس، فكانت تدعى نباج ابن عامر، وإتخذ القريتين وغرس بها نخلاً، وأنبط عيوناً بعيون ابن عامر، وبينها وبين النباج ليلة على طريق المدينة، وحفر الحفير ثم حفر السمينة، واتخذ بقرب قباء قصراً، وجعل فيه زنجاً ليعملوا فيه، وكلها أماكن ومياه بين البصرة والحجاز أزهرت جوانبها وسالت بهمته وجده عيونها، وكان يرمي بطرفه لأبعد من هذه الغابة، لو استمر في ولاية البصرة، ويريد جعل القرى والمحطات، بين البصرة ومكة كالسلسلة المتصلة الحلقات.

¤ مـــناقبه رضي الله عنه:

مناقب ابن عامر كثيرة وأخلاقه كلها جميلة، قال ابن عبد البر في الإستيعاب: كان عبد الله بن عامر سخياً كريماً، حليماً، ميمون النقيبة كثير المناقب، وقال ابن الأثير في أسد الغابة: كان أحد الأجواد الممدوحين.

وقد كان من أخص صفاته وأعظم مناقبه، شهرته بين الناس بالكرم الذي تحلى به، وبلغ غاية مداه، فإنه كان مُوطأ الأكناف، طويل اليد بالمعروف، رحب الصدر بالقاصد، كثير الصلة خصوصاً لذوي قرابته من قريش.

¤ وفاتـــه رضي الله عنه:

روى ابن عساكر بن عمر بن ميمون، أن عبد الله بن عامر حين مرض مرضه الذي مات فيه، دخل عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم ابن عمر، قال: ما ترون في حالي؟، فقالوا: ما نشك لك في النجاة، فقد كنت تقري الضيف.

وعن ميمون قال: بعث عبد الله بن عامر حين حضرته الوفاة، إلى مشيخة أهل المدينة، وفيهم ابن عمر فقال، أخبروني كيف كانت سيرتي؟، قالوا: كنت تتصدق وتعتق وتصل رحمك، قال وابن عمر ساكت، فقال: يا أبا عبد الله ما يمنعك أن تتكلم، قال: قد تكلم القوم، قال: عزمت عليك لتكلمن، فقال ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة وستقدم فترى.

قال ابن منده: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولعبد الله بن عامر ثلاث عشرة سنة، وتوفي هو سنة تسع وخمسين، وقال الحافظ أبو نعيم: إنه توفي سنة ستين، وفي أسد الغابة أنه توفي سنة ثمان وخمسين، فرحمه الله ورضي عنه.

المصدر: موقع رسالة الإسلام.